تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
فرجع ووافاه رسول الوليد في أثناء ذلك يأمره بالخروج عن الأندلس والقفول إليه ، فساءه ذلك ومطل الرسول وهو يقصد بلاد العدوّ في غير ناحية الصنم يقتل ويسبي ويهدم الكنائس ويكسّر النواقيس حتى بلغ صخرة بلاي على البحر الأخضر ، وهو في قوّة وظهور ، فقدم عليه رسول آخر للوليد يستحثّه وأخذ بعنان بغلته وأخرجه ، وكان موافاة الرسول بمدينة لك بجليقية ، وخرج على الفجّ المعروف بفجّ موسى ، ووافاه طارق من الثغر الأعلى فأقفله معه ومضيا جميعا . واستخلف موسى على الأندلس ابنه عبد العزيز بن موسى ، فلمّا عبر البحر إلى سبتة استخلف عليها وعلى طنجة وما والاهما ابنه عبد الملك ، واستخلف على إفريقية وأعمالها ابنه الكبير عبد اللَّه ، وسار إلى الشام وحمل الأموال التي غنمت من الأندلس والذخائر والمائدة ومعه ثلاثون ألف بكر من بنات ملوك القوط وأعيانهم « 1 » ومن نفيس الجوهر والأمتعة ما لا يحصى ، فورد الشام ، وقد مات الوليد بن عبد الملك ، واستخلف سليمان بن عبد الملك ، وكان منحرفا عن موسى بن نصير ، فعزله عن جميع أعماله وأقصاه وحبسه وأغرمه حتى احتاج أن يسأل العرب في معونته . وقيل : إنّه قدم الشام والوليد حيّ ، وكان قد كتب إليه وادّعى أنّه هو الّذي فتح الأندلس وأخبره خبر المائدة ، فلمّا حضر عنده عرض عليه ما معه وعرض المائدة ، ومعه طارق ، فقال طارق : أنا غنمتها . فكذّبه موسى . فقال طارق للوليد : سله عن رجلها المعدومة « 2 » . فسأله عنها فلم يكن عنده منها علم ، فأظهرها طارق وذكر أنّه أخفاها لهذا السبب . فعلم الوليد صدق طارق وإنّما فعل هذا لأنّه كان حبسه وضربه حتى أرسل الوليد فأخرجه ، وقيل لم يحبسه .
هامش
( 1 )P. وأغنيائهم .R( 2 ) . المعروفة .ldoB؛ المقردمة .A
الكامل في التاريخ — صفحة 566 | ابن الأثير