قالوا : ولما دخلت الروم بلاد الأندلس كان في مملكتهم بيت إذا ولي ملك منهم أقفل عليه قفلا ، فلمّا ملكت القوط فعلوا كفعلهم ، فلمّا ملك رذريق أراد فتح الأقفال فنهاه أكابر أهل البلاد عن ذلك فلم يقبل منهم وفتح الأقفال فرأى في البيت صور العرب وعليهم العمائم الحمر على خيول شهب ، وفيه كتاب : إذا فتح هذا البيت دخل هؤلاء القوم هذا البلد . ففتحت الأندلس تلك السنة .
فهذا القدر كاف في فتح الأندلس ، ونذكر باقي أخبار الأندلس عند أوقات حدوثها على ما شرطنا إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر غزوة جزيرة سردانية
هذه الجزيرة في بحر الروم ، وهي من أكبر الجزائر ما عدا جزيرة صقلّيّة وأقريطش ، وهي كثيرة الفواكه ، ولما فتح موسى بلاد الأندلس سيّر طائفة من عسكره في البحر إلى هذه الجزيرة سنة اثنتين وتسعين فدخلوها ، وعمد النصارى إلى ما لهم من آنية ذهب وفضّة فألقوا الجميع في الميناء الّذي لهم وجعلوا أموالهم في سقف بنوه للبيعة العظمى التي لهم تحت السقف الأوّل ، وغنم المسلمون فيها ما لا يحدّ ولا يوصف ، وأكثروا الغلول . فاتّفق أن رجلا من المسلمين اغتسل في الميناء فعلقت رجله في شيء فأخرجه فإذا صحفة من فضّة ، وأخذ المسلمون جميع ما فيه ، ثمّ دخل رجل من المسلمين إلى تلك الكنيسة فنظر إلى حمام فرماه بسهم فأخطأه ووقع في السقف وانكسر لوح فنزل منه شيء من الدنانير وأخذوا الجميع ، وازداد المسلمون غلولا ، فكان بعضهم يذبح الهرّة ويرمي ما في جوفها فيملؤه دنانير ويخيط عليها ويلقيها [ 1 ] في الطريق ، فإذا خرج أخذها ،
هامش
[ 1 ] ويلقاها .