تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
سنة اثنتين وتسعين ، واتصلت الحرب ثمانية أيّام ، وكان على ميمنته وميسرته ولدا الملك الّذي كان قبله وغيرهما من أبناء الملوك ، واتّفقوا على الهزيمة بغضا لرذريق ، وقالوا : إنّ المسلمين إذا امتلأت أيديهم من الغنيمة عادوا إلى بلادهم وبقي الملك لنا . فانهزموا وهزم اللَّه رذريق ومن معه ، وغرق رذريق في النهر ، وسار طارق إلى مدينة إستجة متبعا لهم ، فلقيه أهلها ومعهم من المنهزمين خلق كثير ، فقاتلوه قتالا شديدا ، ثمّ انهزم أهل الأندلس ولم يلق المسلمون بعدها حربا مثلها . ونزل طارق على عين بينها وبين مدينة إستجة أربعة أميال فسمّيت عين طارق إلى الآن . ولما سمعت القوط بهاتين الهزيمتين قذف اللَّه في قلوبهم الرعب ، وكانوا يظنّون أنّه يفعل فعل طريف ، فهربوا إلى طليطلة ، وكان طريف قد أوهمهم أنّه يأكلهم هو ومن معه . فلمّا دخلوا طليطلة وأخلوا مدائن الأندلس قال له يوليان : قد فرغت من الأندلس ففرّق جيوشك وسر أنت إلى طليطلة . ففرّق جيوشه من مدينة إستجة وبعث جيشا إلى قرطبة ، وجيشا إلى غرناطة ، وجيشا إلى مالقة ، وجيشا إلى تدمير ، وسار هو ومعظم الجيش إلى جيان يريد طليطلة . فلمّا بلغ طليطلة وجدها خالية وقد لحق من كان بها بمدينة خلف الجبل يقال لها ماية . فأمّا الجيش الّذي سار إلى قرطبة فإنّهم دلّهم راع على ثغرة في سورها فدخلوا منها البلد وملكوه . وأمّا الذين قصدوا تدمير فلقيهم صاحبها ، واسمه [ 1 ] تدمير وبه سمّيت ، وكان اسمها أرويولة ، وكان معه جيش كثيف ، فقاتلهم قتالا شديدا ثمّ انهزم فقتل من أصحابه خلق كثير ، فأمر تدمير النساء فلبسن السلاح ثمّ صالح المسلمين عليها وفتح سائر الجيوش ما قصدوا إليه من البلاد .
هامش
[ 1 ] واسمها .