وخرج يزيد في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين ، وأقرّ الحجّاج أخاه المفضّل تسعة أشهر ثمّ عزله .
وقد قيل : إنّ سبب عزله أنّ الحجّاج لمّا فرغ من عبد الرحمن بن الأشعث لم يكن له همّ إلّا يزيد بن المهلّب وأهل بيته ، وقد كان أذلّ أهل العراق كلّهم إلّا آل المهلّب ومن معهم بخراسان ، وتخوّفه على العراق ، وكان يبعث إليه ليأتيه فيعتلّ عليه بالعدوّ والحروب ، فكتب الحجّاج إلى عبد الملك يشير عليه بعزل يزيد ويخبره بطاعتهم لآل الزّبير ، فكتب إليه عبد الملك بنحو ما تقدّم ، وساق باقي الخبر كما تقدّم ، وقال حضين ليزيد :
أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما
فما أنا بالباكي عليك صبابة * وما أنا بالدّاعي لترجع سالما
قال : فلمّا قدم قتيبة خراسان قال لحضين : ما قلت ليزيد ؟ قال : قلت :
أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فنفسك أول [ 1 ] اللّوم إن كنت لائما
فإن يبلغ الحجّاج أن قد عصيته * فإنّك تلقى أمره متفاقما
قال : فما ذا أمرته به [ فعصاك ] ؟ قال : أمرته أن لا يدع صفراء ولا بيضاء إلّا حملها إلى الأمير . قال بعضهم : فوجده قتيبة قارحا .
وقيل : كتب الحجّاج إلى يزيد : اغز خوارزم ، فكتب : إنّها قليلة السّلب شديدة الكلب . فكتب إليه الحجّاج : استخلف وأقدم . فكتب : إنّي أريد أن أغزو خوارزم . فكتب الحجّاج : لا تغزها [ 2 ] فإنّها كما ذكرت . فغزا ولم
هامش
[ 1 ] ودّ .
[ 2 ] تغزيها .