يزيد بن المهلّب وأهل العسكر فلم يخبروا المهلّب ، فأمر يزيد النساء فصرخن ، فقال المهلّب : ما هذا ؟ فقيل : مات المغيرة . فاسترجع وجزع حتى ظهر جزعه ، فلامه بعض خاصّته ، ثمّ دعا يزيد ووجّهه إلى مرو ووصّاه بما يعمل وإن دموعه لتنحدر [ 1 ] على لحيته .
فكان المهلّب مقيما بكشّ بما وراء النهر يحارب أهلها ، فسار يزيد في ستّين فارسا [ 2 ] ، ويقال سبعين ، فلقيهم خمسمائة من الترك في مفازة بست ، فقالوا :
ما أنتم ؟ قالوا : تجّار . قالوا : فأعطونا شيئا . فأبى يزيد ، فأعطاهم مجّاعة ابن عبد الرحمن العتكيّ ثوبا وكرابيس وقوسا ، فانصرفوا ثمّ غدروا وعادوا إليهم فقاتلوهم فاشتدّ القتال [ بينهم ] ، ومع يزيد رجل من الخوارج كان قد أخذه ، فقال : استبقني ، فاستبقاه . فحمل الخارجيّ عليهم حتى خالطهم [ 3 ] وصار من ورائهم وقتل رجلا ثمّ كرّ حتى خالطهم وقتل رجلا ورجع إلى يزيد ، وقتل يزيد عظيما من عظمائهم ، ورمي يزيد في ساقه ، فاشتدّت شوكتهم ، وصبر [ لهم ] يزيد حتى حاجزوهم [ 4 ] ، فقالوا : قد غدرنا ولا ننصرف حتى نموت أو تموتوا أو تعطونا شيئا ، فلم يعطهم يزيد شيئا . فقال مجّاعة : أذكّرك اللَّه ، قد هلك المغيرة ، فأنشدك اللَّه أن تهلك فتجتمع على المهلّب المصيبة . فقال : إن المغيرة لم يعد أجله ولست أعدو أجلي . فرمى إليهم مجّاعة بعمامة صفراء فأخذوها وانصرفوا .
هامش
[ 1 ] ستحدر .
[ 2 ] فارس .
[ 3 ] يخالطهم .
[ 4 ] جازوهم .