تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤

ذكر صلح المهلّب أهل كشّ

وفي هذه السنة صالح المهلّب أهل كشّ . وكان سبب ذلك أنّه اتّهم قوما من مضر فحبسهم وصالح وقفل وخلّف حريث بن قطبة مولى خزاعة وقال : إذا استوفيت الفدية فردّ عليهم الرهن . وسار المهلّب فلمّا صار ببلخ كتب إلى حريث : إنّي لست آمن إن رددت عليهم الرهن أن يغيروا عليك ، فإذا قبضت الفدية فلا تخلّ الرهن حتى تقدم أرض بلخ . فقال حريث لملك كشّ : إنّ المهلّب كتب إليّ كذا وكذا ، فإن عجّلت الفدية سلّمت إليك الرهن وسرت وأخبرته أنّ كتابه ورد وقد استوفيتها منكم ورددت عليكم الرهن . فعجّل ملك كشّ الفدية وأخذ الرهن ، ورجع حريث ، فعرض لهم الترك فقالوا له : أفد نفسك ومن معك ، فقد لقينا يزيد بن المهلّب ففدى نفسه . فقال حريث : ولدتني إذا أمّ يزيد . وقاتلهم فقتلهم وأسر منهم أسرى ، ففدوهم ، فأطلقهم وردّ عليهم الفداء . وبلغ المهلّب قوله فقال : يأنف العبد أن تلده أمّ يزيد ، فغضب ، فلمّا قدم عليه بلخ قال : أين الرهن ؟ قال : خلّيتهم قبل وصول كتابك وقد كفيت ما خفت . قال : كذبت ولكنّك تقرّبت إليهم . وأمر بتجريده ، فجزع من ذلك حتى ظنّ المهلّب أنّ به مرضا ، فجرّده وضربه ثلاثين سوطا . فقال حريث : وددت أنّه ضربني ثلاثمائة ولم يجرّدني أنفة وحياء ، وحلف ليقتلنّ المهلّب . فركب يوما مع المهلّب فأمر غلامين له أن يضربا المهلّب ، فلم يفعلا وقالا : نخاف عليك أن تقتل « 1 » . وترك حريث إتيان المهلّب ، فأرسل إليه أخاه ثابت
هامش
( 1 ) . يقتلك .P . C