تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
اللَّهُ أَحَدٌ
[ 1 ] ، وذكر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مع التاريخ ، فكتب إليه ملك الروم : إنّكم قد أحدثتم كذا وكذا فاتركوه وإلّا أتاكم في دنانيرنا من ذكر نبيّكم ما تكرهون . فعظم ذلك عليه . فأحضر خالد بن يزيد بن معاوية فاستشاره فيه ، فقال : حرّم دنانيرهم واضرب للناس سكّة فيها ذكر اللَّه تعالى . فضرب الدنانير والدراهم . ثمّ إنّ الحجّاج ضرب الدراهم ونقش فيها :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ 1 ] ، فكره الناس ذلك لمكان القرآن لأنّ الجنب والحائض يمسّها ، ونهى أن يضرب أحد غيره ، فضرب سمير اليهوديّ ، فأخذه ليقتله ، فقال له : عيار درهمي أجود من دراهمك فلم تقتلني ؟ فلم يتركه ، فوضع للناس سنج الأوزان ليتركه فلم يفعل ، وكان الناس لا يعرفون الوزن إنّما يزنون بعضها ببعض ، فلمّا وضع لهم سمير السنج كفّ بعضهم عن غبن بعض . وأوّل من شدّد في أمر الوزن وخلّص الفضّة أبلغ من تخليص من قبله عمر ابن هبيرة أيّام يزيد بن عبد الملك ، وجوّد الدراهم ، وخلّص العيار واشتدّ فيه . ثمّ كان خالد بن عبد اللَّه القسريّ أيّام هشام بن عبد الملك فاشتدّ أكثر من ابن هبيرة . ثمّ ولي يوسف بن عمر فأفرط في الشدّة ، فامتحن يوما العيار فوجد درهما ينقص حبّة فضرب كلّ صانع ألف في الشدّة ، فامتحن يوما العيار فوجد درهما ينقص حبّة فضرب كلّ صانع ألف سوط . وكانوا مائة صانع ، فضرب في حبّة مائة ألف سوط . وكانت الهبيريّة والخالديّة واليوسفيّة أجود نقود بني أميّة ، ولم يكن المنصور يقبل في الخراج غيرها ، فسمّيت الدراهم الأولى مكروهة . وقيل : إنّ المكروهة الدراهم التي ضربها الحجّاج ونقش عليها :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ 1 ] ، فكرهها العلماء لأجل مسّ الجنب والحائض .
هامش
[ 1 ] ( سورة الإخلاص 112 ، الآية 1 ) .