تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فرأى بها عيرا قد أقبلت من اليمن بعث بها بحير بن ريسان « 1 » من اليمن إلى يزيد ابن معاوية ، وكان عامله على اليمن ، وعلى العير الورس والحلل ، فأخذها الحسين وقال لأصحاب الإبل : من أحبّ منكم أن يمضي معنا إلى العراق أوفينا كراءه وأحسنّا صحبته ، ومن أحبّ أن يفارقنا من مكاننا أعطيناه نصيبه من الكراء ، فمن فارق منهم أعطاه حقّه ، ومن سار معه أعطاه كراءه وكساه . ثمّ سار ، فلمّا انتهى إلى الصّفاح لقيه الفرزدق الشاعر فقال له : أعطاك اللَّه سؤلك وأملك فيما تحبّ . فقال له الحسين : بيّن لي خبر الناس خلفك . قال : الخبير سألت ، قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بني أميّة ، والقضاء ينزل من السماء ، واللَّه يفعل ما يشاء . فقال الحسين : صدقت ، للَّه الأمر يفعل ما يشاء وكلّ يوم ربّنا في شأن ، إن نزل القضاء بما نحبّ فنحمد اللَّه على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرّجاء فلم يعتد من كان الحقّ نيّته ، والتقوى سريرته . قال : وأدرك الحسين كتاب عبد اللَّه بن جعفر مع ابنيه عون « 2 » ومحمّد ، وفيه : أمّا بعد فإنّي أسألك باللَّه لما انصرفت حين تقرأ كتابي هذا ، فإنّي مشفق عليك من هذا الوجه أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض « 3 » ، فإنّك علم المهتدين ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير فإنّي في إثر كتابي ، والسلام . وقيل : وقام عبد اللَّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد فقال له : اكتب للحسين كتابا تجعل له الأمان فيه وتمنّيه فيه البرّ والصلة واسأله الرجوع . وكان عمرو عامل يزيد على مكّة ، ففعل عمرو ذلك وأرسل الكتاب مع أخيه يحيى بن سعيد ومع عبد اللَّه بن جعفر ، فلحقاه وقرءا عليه الكتاب وجهدا أن يرجع ، فلم يفعل ،
هامش
( 1 ) . ريان .Rte . P . C( 2 ) . عبيد اللَّه .R( 3 ) . الدين .P . C
الكامل في التاريخ — صفحة 40 | ابن الأثير