تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وكان زهير بن القين البجليّ قد حجّ ، وكان عثمانيّا ، فلمّا عاد جمعهما الطريق ، وكان يساير الحسين من مكّة إلّا أنّه لا ينزل معه ، فاستدعاه يوما الحسين فشقّ عليه ذلك ثمّ أجابه على كره ، فلمّا عاد من عنده نقل ثقله إلى ثقل الحسين ثمّ قالا لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتبعني وإلّا فإنّه آخر العهد ، وسأحدّثكم حديثا ، غزونا بلنجر « 1 » ففتح علينا وأصبنا غنائم ففرحنا وكان معنا سلمان الفارسيّ فقال لنا : إذا أدركتم سيّد شباب أهل محمّد « 2 » فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معه بما أصبتم اليوم من الغنائم ، فأمّا أنا فأستودعكم اللَّه ! ثمّ طلّق زوجته وقال لها : الحقي بأهلك فإنّي لا أحبّ أن يصيبك في سببي إلّا خير . ولزم الحسين حتى قتل معه . و أتاه خبر قتل مسلم بن عقيل بالثعلبيّة فقال له بعض أصحابه : ننشدك إلّا رجعت من مكانك فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوّف عليك أن يكونوا عليك ! فوثب [ 1 ] بنو عقيل وقالوا : واللَّه لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق كما ذاق مسلم ! فقال الحسين : لا خير في العيش بعد هؤلاء . فقال له بعض أصحابه : إنّك واللَّه ما أنت « 3 » مثل مسلم بن عقيل ، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع . ثمّ ارتحلوا فانتهوا إلى زبالة ، وكان لا يمرّ بماء إلّا اتبعه من عليه حتى انتهى إلى زبالة ، فأتاه خبر مقتل أخيه من الرضاعة عبد اللَّه ابن يقطر « 4 » ، وكان سرّحه إلى مسلم بن عقيل من الطريق وهو لا يعلم بقتله ، فأخذته خيل الحصين ، فسيّره من القادسيّة إلى ابن زياد ، فقال له : اصعد فوق القصر والعن الكذّاب ابن الكذّاب ثمّ انزل حتى أرى فيك رأيي . فصعد فأعلم الناس بقدوم الحسين ولعن ابن زياد وأباه ، فألقاه من القصر فتكسّرت
هامش
[ 1 ] فوثبوا . ( 1 ) . شجر .R( 2 ) . الجنة .P . C( 3 ) . أتيت .R( 4 ) . القطر .R؛ يقطين .P . C