تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فخرج ابن عبّاس وأتاه ابن الزّبير فحدّثه ساعة ثمّ قال : ما أدري ما تركنا هؤلاء القوم وكفّنا عنهم ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الأمر دونهم ، خبّرني ما تريد أن تصنع ؟ فقال الحسين : لقد حدّثت نفسي بإتيان الكوفة ، ولقد كتبت إليّ شيعتي بها وأشراف الناس وأستخير اللَّه . فقال له ابن الزّبير : أما لو كان لي بها مثل شيعتك لما عدلت عنها . ثمّ خشي أن يتّهمه فقال له : أما إنّك لو أقمت بالحجاز ثمّ أردت هذا الأمر هاهنا لما خالفنا عليك وساعدناك وبايعناك ونصحنا لك . فقال له الحسين : إنّ أبي حدّثني أنّ لها كبشا به تستحلّ حرمتها ، فما أحبّ أن أكون أنا ذلك الكبش . قال : فأقم إن شئت وتولّيني أنا الأمر فتطاع ولا تعصى . قال : ولا أريد هذا أيضا . ثمّ إنّهما أخفيا كلامهما [ دوننا ] ، فالتفت الحسين إلى من هناك وقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا ندري ، جعلنا اللَّه فداك ! قال : إنّه يقول : أقم في هذا المسجد أجمع لك الناس ، ثمّ قال له الحسين : واللَّه لئن أقتل خارجا منها بشبر أحبّ إليّ من أن أقتل فيها ، ولأن أقتل خارجا منها بشبرين أحبّ إليّ من أن أقتل خارجا منها بشبر ، وأيم اللَّه لو كنت في جحر [ 1 ] هامّة من هذه الهوامّ لاستخرجوني حتى يقضوا بي حاجتهم ! واللَّه ليعتدنّ عليّ كما اعتدت اليهود في السبت . فقام ابن الزّبير فخرج من عنده . فقال الحسين : إنّ هذا ليس شيء من الدنيا أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز ، وقد علم أن الناس لا يعدلونه بي فودّ أنّي خرجت حتى يخلو له . قال : فلمّا كان من العشيّ أو من الغد أتاه ابن عبّاس فقال : يا ابن عمّ ، إنّي أتصبّر ولا أصبر ، إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال ، إنّ أهل العراق قوم غدر فلا تقربنّهم ، أقم في هذا البلد فإنّك سيّد أهل الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عاملهم
هامش
[ 1 ] حجر .