وكان ممّا اعتذر به إليهما أن قال : إنّي رأيت رؤيا رأيت فيها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأمرت فيها بأمر أنا ماض له ، عليّ كان أو لي . فقالا :
ما تلك الرؤيا ؟ قال : ما حدّثت بها أحدا وما أنا محدّث بها أحدا حتى ألقى ربّي .
ولما بلغ ابن زياد مسير الحسين من مكّة بعث الحصين بن نمير « 1 » التميميّ صاحب شرطته فنزل القادسيّة ونظم الخيل ما بين القادسيّة إلى خفّان ، وما بين القادسيّة إلى القطقطانة وإلى جبل لعلع . فلمّا بلغ الحسين الحاجر كتب إلى أهل الكوفة مع قيس بن مسهر « 2 » الصيداوي يعرّفهم قدومه ويأمرهم بالجد في أمرهم ، فلمّا انتهى قيس إلى القادسيّة أخذه الحصين فبعث به إلى ابن زياد ، فقال له ابن زياد : اصعد القصر فسبّ الكذّاب ابن الكذّاب الحسين ابن عليّ . فصعد قيس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ هذا الحسين بن عليّ خير خلق اللَّه ، ابن فاطمة بنت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أنا رسوله إليكم وقد فارقته بالحاجر « 3 » فأجيبوه ، ثمّ لعن ابن زياد وأباه واستغفر لعليّ .
فأمر به ابن زياد فرمي من أعلى القصر فتقطّع فمات .
ثمّ أقبل الحسين يسير نحو الكوفة فانتهى إلى ماء من مياه « 4 » العرب ، فإذا عليه عبد اللَّه بن مطيع ، فلمّا رآه قام إليه فقال : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللَّه ! ما أقدمك ؟ فاحتمله فأنزله ، فأخبره الحسين ، فقال له عبد اللَّه : أذكّرك اللَّه يا ابن رسول اللَّه وحرمة الإسلام أن تنتهك ، أنشدك اللَّه في حرمة قريش ، أنشدك اللَّه في حرمة العرب ، فو اللَّه لئن طلبت ما في أيدي بني أميّة ليقتلنّك ، ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحدا أبدا ، واللَّه إنّها لحرمة الإسلام [ تنتهك ] وحرمة قريش وحرمة العرب ، فلا تفعل ولا تأت الكوفة ولا تعرّض نفسك لبني أميّة ! فأبى إلّا أن يمضي .
هامش
( 1 ) . تميم .S؛ النمير .P . C( 2 ) . الأسدي ثم .dda . P . C( 3 ) . الحاجز .S( 4 ) . فيه سقاة .R