تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

ذكر مسير الحسين إلى الكوفة

قيل : لما أراد الحسين المسير إلى الكوفة بكتب أهل العراق إليه أتاه عمر « 1 » ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهو بمكّة فقال له : إنّي أتيتك لحاجة أريد ذكرها نصيحة لك ، فإن كنت ترى أنّك مستنصحي قلتها وأدّيت ما عليّ من الحقّ فيها ، وإن ظننت أنّك لا مستنصحي كففت عمّا أريد . فقال له : قل فو اللَّه ما أستغشّك وما أظنّك بشيء من الهوى . قال له : قد بلغني أنّك تريد العراق ، وإنّي مشفق عليك ، إنّك تأتي بلدا فيه عمّاله وأمراؤه ومعهم بيوت الأموال ، وإنّما الناس عبيد الدنيا والدرهم ، فلا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحبّ إليه ممّن يقاتلك معه . فقال له الحسين : جزاك اللَّه خيرا يا ابن عمّ ، فقد علمت أنّك مشيت بنصح وتكلّمت بعقل ، ومهما يقض من أمر يكن ، أخذت برأيك أو تركته ، فأنت عندي أحمد مشير ، وأنصح ناصح . قال : وأتاه عبد اللَّه بن عبّاس فقال له : قد أرجف الناس أنّك سائر إلى العراق ، فبيّن لي ما أنت صانع ؟ فقال له : قد أجمعت السير في أحد يوميّ هذين إن شاء اللَّه تعالى . فقال له ابن عبّاس : فإنّي أعيذك باللَّه من ذلك ، خبّرني ، رحمك اللَّه ، أتسير إلى قوم قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوّهم ؟ فإن كانوا فعلوا ذلك فسر إليهم ، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم وعمّاله تجبي بلادهم فإنّما دعوك إلى الحرب ، ولا آمن عليك أن يغرّوك ويكذّبوك ويخالفوك ويخذلوك ويستنفروا إليك فيكونوا أشدّ الناس عليك . فقال الحسين : فإنّي أستخير اللَّه وانظر ما يكون .
هامش
( 1 ) . عمرو .Rte . P . C