ذكر شير زنجي والزنج معه
اجتمع الزنج بفرات البصرة في آخر أيّام مصعب بن الزّبير ، ولم يكونوا بالكثير ، فأفسدوا وتناولوا الثمار ، وولي خالد بن عبد اللَّه بن خالد البصرة وقد كثروا ، فشكا الناس إليه ما نالهم منهم ، فجمع لهم جيشا ، فلمّا بلغهم ذلك تفرّقوا وأخذ بعضهم فقتلهم وصلبهم .
فلمّا كان من أمر ابن الجارود ما ذكرنا خرج الزنج أيضا فاجتمع منهم خلق كثير بالفرات وجعلوا عليهم رجلا اسمه رباح ، ويلقّب شير زنجي ، يعني أسد الزنج ، فأفسدوا ، فلمّا فرغ الحجّاج من ابن الجارود أمر زياد بن عمرو ، وهو على شرطة البصرة ، أن يرسل إليهم جيشا يقاتلهم ، ففعل وسيّر إليهم جيشا عليه ابنه حفص بن زياد فقاتلهم فقتلوه وهزموا أصحابه ، ثمّ أرسل إليهم جيشا آخر فهزم الزنج وقتلهم واستقامت البصرة .
ذكر إجلاء الخوارج عن رامهرمز وقتل ابن مخنف
لما أتى كتاب الحجّاج إلى المهلّب وابن مخنف يأمرهما بمناهضة الخوارج ، زحفوا إليهم وقاتلوهم شيئا من قتال ، فانهزمت الخوارج كأنّهم على حامية ، ولم يكن منهم قتال ، وسار الخوارج حتى نزلوا كازرون ، وسار المهلّب وابن مخنف حتى نزلوا بهم ، وخندق المهلّب على نفسه وقال لابن مخنف : إن رأيت أن تخندق عليك فافعل . فقال أصحابه : نحن خندقنا سيوفنا .
فأتى الخوارج المهلّب ليبيّتوه فوجدوه قد تحرّز ، فمالوا نحو ابن مخنف فوجدوه لم يخندق فقاتلوه فانهزم عنه أصحابه ، فنزل فقاتل في أناس من أصحابه