قال : لا مرحبا ولا أهلا بك يا ابن الخبيثة ! شيخ ضلالة جوّال [ 1 ] في الفتن مرّة مع أبي تراب ومرّة مع ابن الزّبير ومرّة مع ابن الجارود ! أما واللَّه لأجردنّك جرد القضيب ، ولأعصبنّك عصب السّلمة ، ولأقلعنّك قلع الصمغة ! فقال أنس : من [ 2 ] يعني الأمير ؟ قال : إيّاك أعني ، أصمّ اللَّه صداك ! فرجع أنس فكتب إلى عبد الملك كتابا يشكو فيه الحجّاج وما صنع به . فكتب عبد الملك إلى الحجّاج :
أمّا بعد يا ابن أمّ الحجّاج فإنّك عبد طمت بك الأمور فعلوت فيها حتى عدوت طورك وجاوزت قدرك ، يا ابن المستفرمة « 1 » [ 3 ] بعجم الزبيب لأغمزنّك غمزة كبعض غمزات الليوث الثعالب ، ولأخبطنّك خبطة تودّ لها أنّك رجعت في مخرجك من بطن أمّك ، أما تذكر حال آبائك في الطائف حيث كانوا ينقلون الحجارة على ظهورهم ويحتفرون الآبار بأيديهم في أوديتهم ومياههم ؟ أنسيت حال آبائك في اللؤم والدناءة في المروّة والخلق ؟ وقد بلغ أمير المؤمنين الّذي كان منك إلى أنس بن مالك جرأة وإقداما ، وأظنّك أردت أن تسبر ما عند أمير المؤمنين في أمره فتعلم إنكاره ذلك وإغضاءه عنك ، فإن سوّغك ما كان منك مضيت عليه قدما ، فعليك لعنة اللَّه من عند أخفش العينين أصكّ الرّجلين ممسوح الجاعرتين ! ولولا أنّ أمير المؤمنين يظنّ أنّ الكاتب أكثر في الكتابة عن الشيخ إلى أمير المؤمنين فيك لأرسل [ 4 ] من يسحبك ظهرا لبطن حتى يأتي بك أنسا فيحكم فيك ، فأكرم أنسا وأهل بيته واعرف له حقّه وخدمته رسول اللَّه ،
هامش
[ 1 ] حوّال .
[ 2 ] بمن .
[ 3 ] المستعربة .
[ 4 ] لا تألّ .
( 1 ) . المستنفرة .R