فقتل وقتلوا [ حوله ] ، فقال شاعرهم :
لمن العسكر المكلّل بالصّرعى * فهم بين ميّت وقتيل
فتراهم تسفي الرّياح عليهم * حاصب « 1 » الرّمل بعد جرّ الذّيول
هذا قول أهل البصرة .
فأمّا أهل الكوفة فإنّهم ذكروا أنّه لما وصل كتاب الحجّاج بمناهضة الخوارج ناهضهم المهلّب وعبد الرحمن فاقتتلوا قتالا شديدا ومالت الخوارج إلى المهلّب فاضطرّوه إلى عسكره ، فأرسل إلى عبد الرحمن يستمدّه ، فأمدّه عبد الرحمن بالخيل والرجال ، وكان ذلك بعد الظهر لعشر بقين من رمضان .
فلمّا كان بعد العصر ورأت الخوارج ما يجيء من عسكر عبد الرحمن من الرجال ، ظنّوا أنّه قد خفّ أصحابه ، فجعلوا بإزاء المهلّب من يشغله وانصرفوا بجندهم إلى عبد الرحمن ، فلمّا رآهم قد قصدوه نزل ونزل معه القرّاء ، منهم :
أبو الأحوص ، صاحب ابن مسعود ، وخزيمة بن نصر أبو نصر بن خزيمة العبسيّ ، الّذي قتل مع زيد بن عليّ وصلب معه بالكوفة ، ونزل معه من قومه أحد وسبعون رجلا ، وحملت عليهم الخوارج فقاتلهم قتالا شديدا وانكشف الناس عنه وبقي في عصابة من أهل الصبر ثبتوا معه ، وكان ابنه جعفر بن عبد الرحمن فيمن بعثه إلى المهلّب ، فنادى في الناس ليتبعوه إلى أبيه ، فلم يتبعه إلّا ناس قليل ، فجاء حتى دنا من أبيه ، فحالت الخوارج بينهما ، فقاتل حتى جرح . وقاتل عبد الرحمن ومن معه على تلّ مشرف حتى ذهب نحو من ثلثي الليل ، ثمّ قتل في تلك العصابة ، لمّا أصبحوا جاء المهلّب فدفنه فصلّى عليه وكتب بذلك إلى الحجّاج ، فكتب الحجّاج إلى عبد الملك بذلك ، فترحّم عليه وذمّ أهل الكوفة .
هامش
( 1 ) . صاحب .trof؛ حاحب .Rte . A