تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ثمّ قال لمسلم : يا ابن عقيل أتيت الناس وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة لتشتّت بينهم وتفرّق كلمتهم ! فقال : كلّا ولكن أهل هذا المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب والسّنّة . فقال : وما أنت وذاك يا فاسق ؟ ألم يكن يعمل بذلك فيهم إذ أنت تشرب الخمر بالمدينة ؟ قال : أنا أشرب الخمر ! واللَّه إنّ اللَّه يعلم أنّك تعلم أنّك غير صادق وأنّي لست كما ذكرت ، وإنّ أحقّ الناس بشرب الخمر منّي من يلغ في دماء المسلمين فيقتل النفس التي حرّم اللَّه قتلها على الغضب والعداوة وهو يلهو ويلعب كأنّه لم يصنع شيئا . فقال له ابن زياد : قتلني اللَّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام ! قال : أما إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام ما ليس فيه ، أمّا إنّك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة ولا أحد من الناس أحقّ بها منك . فشتمه ابن زياد وشتم الحسين وعليّا وعقيلا ، فلم يكلّمه مسلم ، ثمّ أمر به فأصعد فوق القصر لتضرب رقبته ويتبعوا رأسه جسده ، فقال مسلم لابن الأشعث : واللَّه لولا أمانك ما استسلمت ، قم بسيفك دوني ، قد أخفرت ذمّتك . فأصعد مسلم فوق القصر وهو يستغفر ويسبّح ، وأشرف به على موضع الحدائين [ 1 ] فضربت عنقه ، وكان الّذي قتله بكير بن حمران الّذي ضربه مسلم ، ثمّ أتبع رأسه جسده . فلمّا نزل بكير قاله له ابن زياد : ما كان يقول وأنتم تصعدون به ؟ قال : كان يسبّح ويستغفر ، * فلمّا أدنيته لأقتله [ 2 ] قلت له : ادن مني ، الحمد للَّه الّذي * أمكن منك « 1 » وأقادني منك ! فضربته ضربة لم تغن شيئا ، فقال : أما ترى في
هامش
[ 1 ] ( في الطبري : على موضع الجزّارين اليوم ) . [ 2 ] * فلمّا فتلته . ( 1 ) .Ste . P . C . mO
الكامل في التاريخ — صفحة 35 | ابن الأثير