تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

ذكر قتل أبي فديك الخارجيّ

قد ذكرنا سنة اثنتين وسبعين قتل نجدة بن عامر الخارجيّ وطاعة أصحابه أبا فديك ، وثبت قدم أبي فديك إلى الآن ، فأمر عبد الملك بن مروان عمر ابن عبيد اللَّه بن معمر أن يندب الناس من أهل الكوفة والبصرة ويسير إلى قتاله ، فندبهم وانتدب معه عشرة آلاف ، فأخرج لهم أرزاقهم ، ثمّ سار بهم ، وجعل أهل الكوفة على الميمنة وعليهم محمّد بن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه ، وأهل البصرة على الميسرة وعليهم عمر بن موسى بن عبيد اللَّه بن معمر ، وهو ابن أخي عمر ، وجعل خيله في القلب ، وساروا حتى انتهوا إلى البحرين فالتقوا واصطفّوا للقتال ، فحمل أبو فديك وأصحابه حملة رجل واحد فكشفوا ميسرة عمر حتى أبعدوا إلّا [ 1 ] المغيرة بن المهلّب ومجّاعة بن عبد الرحمن وفرسان الناس ، فإنّهم مالوا إلى صف أهل الكوفة بالميمنة ، وجرح عمر بن موسى . فلمّا رأى أهل الميسرة أهل الميمنة لم ينهزموا رجعوا وقاتلوا وما عليهم أمير لأنّ أميرهم عمر بن موسى كان جريحا ، فحملوه معهم ، واشتدّ قتالهم حتى دخلوا عسكر الخوارج ، وحمل أهل الكوفة من الميمنة ومن معهم من أهل الميسرة حتى استباحوا عسكرهم وقتلوا أبا فديك وحصروا أصحابه بالمشقّر فنزلوا على الحكم ، فقتل منهم نحو ستّة آلاف وأسر ثمانمائة ، ووجدوا جارية عبد اللَّه بن أميّة حبلى من أبي فديك ، وعادوا إلى البصرة .
هامش
[ 1 ] إلى .