فلم تحضر ، فأرسل إليها : لتأتيني أو لأبعثنّ إليك من يسحبك بقرونك ، فلم تأته ، فقام إليها . فلمّا حضر قال لها : كيف رأيتني صنعت بعبد اللَّه ؟ قالت :
رأيتك أفسدت على ابني دنياه وأفسد عليك آخرتك ،
فإنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حدّثنا أنّ في ثقيف كذّابا ومبيرا ،
فأمّا الكذّاب [ 1 ] فقد رأيناه ، تعني المختار ، وأمّا المبير فأنت هو . وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه .
وقال ابن الزبير لعبد اللَّه بن جعفر : أتذكر يوم لقينا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أنا وأنت فأخذ ابني فاطمة ؟ فقال : نعم فحملنا وتركك ، ولو علم أنّه يقول له هذا ما سأله .
ذكر ولاية محمّد بن مروان الجزيرة وأرمينية
وفي هذه السنة استعمل عبد الملك أخاه محمّدا على الجزيرة وأرمينية فغزا منها وأثخن [ في ] العدوّ ، وكانت بحيرة الطرّيخ التي بأرمينية مباحة لم يعرض لها أحد بل يأخذ منها من شاء ، فمنع من صيدها وجعل عليها من يأخذه ويبيعه ويأخذ ثمنه ، ثمّ صارت بعده لابنه مروان ، ثمّ أخذت منه لما انتقلت الدولة عنهم ، وهي إلى الآن على هذه الحال من الحجر ، ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء .
وهذا الطرّيخ من عجائب الدنيا لأن سمكه [ 2 ] صغير له كلّ سنة موسم يخرج من هذه البحيرة في نهر يصبّ إليها كثيرا يؤخذ بالأيدي والآلات المصنوعة له ، فإذا انقضى موسمه لا يوجد منه شيء .
هامش
[ 1 ] كذّابا مبيرا يأتيه هذا الكذّاب .
[ 2 ] لأنّه سمك .