حالات : فليلة قائم حتى الصباح ، وليلة راكع حتى الصباح ، وليلة ساجد حتى الصباح .
وقيل : أوّل ما علم من همّة ابن الزبير أنّه كان ذات يوم يلعب مع الصبيان وهو صبيّ فمرّ به رجل فصاح عليهم ففرّوا ، ومشى ابن الزّبير القهقرى وقال :
يا صبيان اجعلوني أميركم وشدّوا بنا عليه ، ففعلوا . ومرّ به عمر بن الخطّاب وهو يلعب ففرّ الصبيان ووقف هو ، فقال له عمر : ما لك لم تفرّ معهم ؟ فقال :
لم أجرم فأخافك ، ولم تكن الطريق ضيّقة فأوسع لك .
وقال قطن بن عبد اللَّه : كان ابن الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة .
قال خالد بن أبي عمران : كان ابن الزبير يفطر في الشهر ثلاثة أيّام ، ومكث أربعين سنة لم ينزع ثيابه عن ظهره « 1 » .
وقال مجاهد : لم يكن باب من أبواب العبادة يعجز عنه الناس إلّا تكلّفه ابن الزبير ، ولقد جاء سيل طبّق البيت فجعل ابن الزبير يطوف سباحة . قال هشام بن عروة : كان أوّل ما أفصح به عمّي عبد اللَّه بن الزبير وهو صغير السيف ، فكان لا يضعه من يده ، فكان الزبير يقول : واللَّه ليكوننّ لك منه يوم وأيّام . قال ابن سيرين : قال ابن الزّبير : ما شيء كان يحدّثنا به كعب إلّا وقد جاء على ما قال إلّا قوله : فتى ثقيف يقتلني وهذا رأسه بين يديّ ، يعني المختار ، قال ابن سيرين : ولا يشعر ابن الزبير أن الحجّاج قد خبّئ له .
وقال عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاريّ : إنّ ابن عمر مرّ بابن الزبير وهو مصلوب بعد قتله فقال : رحمك اللَّه أبا خبيب ! إنّك كنت لصوّاما قوّاما ، ولقد أفلحت قريش إن كنت شرّها .
وكان الحجّاج قد صلبه ثمّ ألقاه في مقابر اليهود وأرسل إلى أمّه يستحضرها ،
هامش
( 1 ) . ثوبه عن صدره .P . C