أهل الشام أن يمثلوا بي ويصلبوني . قالت : يا بنيّ إنّ الشاة [ إذا ذبحت ] لا تتألّم بالسّلخ ، فامض على بصيرتك واستعن باللَّه .
فقبّل رأسها وقال : هذا رأيي والّذي قمت به داعيا [ 1 ] إلى يومي « 1 » هذا ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها ، وما دعاني إلى الخروج إلّا الغضب للَّه وأن تستحلّ حرماته ، ولكنّي أحببت أن أعلم رأيك ، فقد زدتني بصيرة ، فانظري يا أمّاه فإنّي مقتول في يومي هذا فلا يشتدّ [ 2 ] حزنك « 2 » وسلّمي الأمر إلى اللَّه ، فإنّ ابنك لم يتعمّد إتيان [ 3 ] منكر ولا عملا بفاحشة ، ولم يجر في حكم اللَّه ، ولم يغدر في أمان ، ولم يتعمّد ظلم مسلم أو معاهد ، ولم يبلغني ظلم عن عمّالي فرضيت به بل أنكرته ، ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربّي ، اللَّهمّ لا أقول هذا تزكية لنفسي ولكنّي [ 4 ] أقوله تعزية لأمّي حتى تسلو عنّي ! فقالت أمّه : [ إنّي ] لأرجو أن يكون عزائي فيك جميلا ، إن تقدّمتني احتسبتك [ 5 ] ، وإن ظفرت سررت بظفرك ، اخرج حتى انظر إلى ما يصير أمرك . فقال : جزاك اللَّه خيرا ، فلا تدعي الدعاء لي . قالت : لا أدعه لك أبدا ، فمن قتل على باطل فقد قتلت على حقّ . ثمّ قالت : اللَّهمّ ارحم طول ذاك القيام في اللّيل الطويل وذلك النحيب [ 6 ] والظمأ في هواجر مكّة والمدينة وبرّه بأبيه وبي ! اللَّهمّ قد سلّمته لأمرك فيه ورضيت بما قضيت فأثبني فيه ثواب الصابرين الشاكرين !
هامش
[ 1 ] خرجت به دائعا .
[ 2 ] اشتدّ .
[ 3 ] يتعهّد إيثار .
[ 4 ] ولكنّه .
[ 5 ] أحتسبنّك .
[ 6 ] النجيب .
( 1 ) . قومي .Rte . A( 2 ) .R . mO