تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ثمّ كتب الحجّاج إلى عبد الملك يستأذنه في دخول الحرم وحصر ابن الزبير ويخبره بضعفه وتفرّق أصحابه ويستمدّه ، فكتب عبد الملك إلى طارق يأمره باللحاق بالحجّاج ، فقدم المدينة في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين ، وأخرج عامل ابن الزبير عنها وجعل عليها رجلا من أهل الشام اسمه ثعلبة ، فكان ثعلبة يخرج المخّ وهو على منبر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ يأكله ويأكل عليه التمر ليغيظ أهل المدينة ، وكان مع ذلك شديدا على أهل الزبير ، وقدم طارق على الحجّاج بمكّة في سلخ ذي الحجّة في خمسة آلاف . وأمّا الحجّاج فإنّه قدم مكّة في ذي القعدة وقد أحرم بحجّة ، فنزل بئر ميمون ، وحجّ بالناس تلك السنة الحجّاج ، إلّا أنّه لم يطف بالكعبة ولا سعى بين الصّفا والمروة ، منعه ابن الزبير من ذلك ، فكان يلبس السلاح ولا يقرب النساء ولا الطيب إلى أن قتل ابن الزّبير ، ولم يحجّ ابن الزبير ولا أصحابه لأنّهم لم يقفوا بعرفة ولم يرموا الجمار [ 1 ] ، ونحر ابن الزّبير بدنه بمكّة . ولما حصر الحجّاج ابن الزبير نصب المنجنيق على أبي قبيس ورمى به الكعبة ، وكان عبد الملك ينكر ذلك أيّام يزيد بن معاوية ثمّ أمر به ، فكان الناس يقولون : خذل في دينه . وحجّ ابن عمر تلك السنة فأرسل إلى الحجّاج : أن اتّق اللَّه واكفف هذه الحجارة عن الناس فإنّك في شهر حرام وبلد حرام وقد قدمت وفود اللَّه من أقطار الأرض ليؤدّوا فريضة اللَّه ويزدادوا خيرا ، وإنّ المنجنيق قد منعهم عن الطّواف [ 2 ] ، فاكفف عن الرمي حتى يقضوا ما يجب عليهم بمكّة . فبطل الرمي حتى عاد الناس من عرفات وطافوا وسعوا ، ولم يمنع ابن الزّبير الحاجّ من الطواف والسعي ، فلمّا فرغوا من طواف الزيارة نادى منادي الحجّاج : انصرفوا
هامش
[ 1 ] بالحجار . [ 2 ] طواف .