تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الأسعار عند ابن الزّبير وأصاب الناس مجاعة شديدة حتى ذبح فرسه وقسم لحمها في أصحابه ، وبيعت الدجاجة بعشرة دراهم ، والمدّ الذرة بعشرين درهما ، وإنّ بيوت ابن الزبير لمملوءة قمحا وشعيرا وذرة وتمرا ، وكان أهل الشام ينتظرون فناء ما عنده ، وكان يحفظ ذلك ولا ينفق منه إلّا ما يمسك الرمق ، ويقول : أنفس أصحابي قويّة ما لم يفن [ 1 ] . فلمّا كان قبيل مقتله تفرّق الناس عنه وخرجوا إلى الحجّاج بالأمان ، خرج من عنده نحو عشرة آلاف ، وكان ممّن فارقه ابناه حمزة وخبيب ، أخذا لأنفسهما أمانا ، فقال عبد اللَّه لابنه الزّبير : خذ لنفسك أمانا كما فعل [ 2 ] أخواك ، فو اللَّه إنّي لأحبّ بقاءكم . فقال : ما كنت لأرغب بنفسي عنك . فصبر معه فقتل . ولما تفرّق أصحابه عنه خطب الحجّاج الناس وقال : قد ترون قلّة من مع ابن الزبير وما هم عليه من الجهد والضيق . ففرحوا واستبشروا فتقدّموا فملئوا ما بين الحجون إلى الأبواء [ 3 ] . فدخل على أمّه فقال : يا أمّاه قد خذلني الناس حتى ولدي وأهلي ولم يبق معي إلّا اليسير ومن ليس عنده أكثر من صبر ساعة ، والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا ، فما رأيك ؟ فقالت : أنت أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنّك على حقّ وإليه تدعو فامض له فقد قتل عليه أصحابك ولا تمكّن من رقبتك يتلعّب بها غلمان بني أميّة ، وإن كنت إنّما أردت الدنيا فبئس العبد أنت أهلكت نفسك ومن قتل معك ، وإن قلت كنت على حقّ فلمّا وهن أصحابي ضعفت فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدّين ، كم خلودك في الدّنيا ! القتل أحسن ! فقال : يا أمّاه أخاف إن قتلني
هامش
[ 1 ] يغن . [ 2 ] فعلا . [ 3 ] الأبواب .