تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فتناول يديها ليقبّلهما فقالت : هذا وداع فلا تبعد . فقال لها : جئت مودّعا لأنّي أرى هذا آخر أيّامي من الدنيا . قالت : امض على بصيرتك وادن مني حتى أودّعك . فدنا منها فعانقها وقبّلها ، فوقعت يدها على الدرع فقالت : ما هذا صنيع من يريد ما تريد . فقال : ما لبسته إلّا لأشدّ منك . قالت : فإنّه لا يشدّ مني ، فنزعها ثمّ درج كميّه وشدّ أسفل قميصه وجبّة خز تحت أثناء [ 1 ] السراويل وأدخل أسفلها تحت المنطقة وأمّه تقول له : البس ثيابك مشمّرة . فخرج وهو يقول :
إنّي إذا أعرف يومي أصبر * وإنّما يعرف يومه الحرّ
إذ بعضهم يعرف ثمّ ينكر
فسمعته فقالت : تصبر إن شاء اللَّه ، أبواك أبو بكر والزّبير ، وأمّك صفيّة بنت عبد المطّلب . فحمل على أهل الشام حملة منكرة فقتل منهم ثمّ انكشف هو وأصحابه ، وقال له بعض أصحابه : لو لحقت بموضع كذا . قال : بئس الشيخ أنا إذا في الإسلام لئن أوقعت قوما فقتلوا ثمّ فررت عن مثل مصارعهم . ودنا أهل الشام « 1 » حتى امتلأت منهم الأبواب ، وكانوا يصيحون به : يا ابن ذات النّطاقين [ 2 ] ، فيقول :
وتلك شكاة ظاهر [ 3 ] عنك عارها
وجعل أهل الشام على أبواب المسجد رجلا من أهل كلّ بلد ، فكان لأهل
هامش
[ 1 ] ثناء . [ 2 ] النّاطقين . [ 3 ] ظاهرا . ( 1 ) .P . C . mO
الكامل في التاريخ — صفحة 354 | ابن الأثير