طبتم بي نفسا « 1 » عن أنفسكم كنّا أهل بيت من العرب اصطلحنا في اللَّه ، فلا يرعكم وقع السيوف ، فإنّ ألم الدواء للجراح أشدّ من ألم وقعها ، صونوا سيوفكم كما تصونون [ 1 ] وجوهكم ، غضّوا أبصاركم من البارقة وليشغل كلّ امرئ قرنه ولا تسألوا عني ، فمن كان سائلا عني فإنّي في الرعيل الأوّل ، احملوا على بركة اللَّه . ثمّ حمل عليهم حتى بلغ بهم الحجون ، فرمي بآجرّة ، رماه رجل من السّكون ، فأصابته في وجهه فأرعش لها ودمي وجهه ، فلمّا وجد الدم على وجهه قال :
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدّما
وقاتلهم قتالا شديدا ، فتعاوروا [ 2 ] عليه فقتلوه يوم الثلاثاء من جمادى الآخرة وله ثلاث وسبعون سنة ، وتولّى قتله رجل من مراد ، وحمل رأسه إلى الحجّاج فسجد ووفّد السكونيّ والمراديّ إلى عبد الملك بالخبر ، فأعطى كلّ واحد منهما خمسمائة دينار .
وسار الحجّاج وطارق حتى وقفا عليه ، فقال طارق : ما ولدت النساء أذكر من هذا . فقال الحجّاج : أتمدح مخالف أمير المؤمنين ؟ قال : نعم هو أعذر لنا ، ولولا هذا لما كان لنا عذر ، إنّا محاصروه منذ سبعة أشهر وهو في غير جند ولا حصن ولا منعة فينتصف منّا بل يفضل « 2 » علينا . فبلغ كلامهما عبد الملك فصوّب طارقا .
ولما قتل ابن الزّبير كبّر أهل الشام فرحا بقتله ، فقال ابن عمر : انظروا
هامش
[ 1 ] تصونوا .
[ 2 ] فتعاودوا .
( 1 ) . نفسي .R( 2 ) . يقفل .P . C