تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
حمص الباب الّذي يواجه باب الكعبة ، ولأهل دمشق باب بني شيبة ، ولأهل الأردنّ باب الصّفا ، ولأهل فلسطين باب بني جمح ، ولأهل قنّسرين باب بني تميم ، وكان الحجّاج وطارق من ناحية الأبطح إلى المروة ، فمرّة يحمل ابن الزبير في هذه الناحية ومرّة في هذه الناحية ، فكأنّه أسد في أجمة ما يقدم عليه الرجال يعدو في أثر القوم حتى يخرجهم ، ثمّ يصيح : أبا صفوان ! ويل أمّه فتحا لو كان له رجال أو كان قرني [ 1 ] واحدا كفيته ! فيقول أبو صفوان عبد اللَّه بن صفوان بن أميّة بن خلف : إي واللَّه وألف . فلمّا رأى الحجّاج أن الناس لا يقدمون على ابن الزبير غضب وترجّل وأقبل يسوق الناس ويصمد بهم صمد صاحب علم ابن الزبير وهو بين يديه . فتقدّم ابن الزبير على صاحب علمه وضاربهم وانكشفوا ، وعرّج وصلّى ركعتين عند المقام ، فحملوا على صاحب علمه فقتلوه عند باب بني شيبة وصار العلم بأيدي أصحاب الحجّاج . فلمّا فرغ من صلاته تقدّم فقاتل بغير علم فضرب رجلا من أهل الشام وقال : خذها وأنا ابن الحواريّ ! وضرب آخر ، وكان حبشيّا [ 2 ] ، فقطع يده وقال : اصبر أبا حممة ، اصبر ابن حام . وقاتل معه عبد اللَّه بن مطيع وهو يقول :
أنا الّذي فررت يوم الحرّة * والحرّ لا يفرّ إلّا مرّه
واليوم أجزي فرّة بكرّه
وقاتل حتى قتل ، وقيل : إنّه أصابته جراح فمات منها بعد أيّام . وقال ابن الزبير لأصحابه وأهله يوم قتل بعد صلاة الصبح : اكشفوا وجوهكم حتى انظر إليكم ، وعليهم المغافر . ففعلوا . فقال : يا آل الزبير لو
هامش
[ 1 ] قربي . [ 2 ] جيشا .