تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
أصحاب أبي القمقام وأسر منهم ثلاثون رجلا فقتلوا صبرا . وقيل : بل قتل الخمسمائة أو أكثرهم . ووجّه عبد الملك طارق بن عمرو مولى عثمان وأمره أن ينزل بين أيلة ووادي القرى ويمنع عمّال ابن الزّبير من الانتشار ويسدّ خللا إن ظهر له . فوجّه طارق إلى أبي بكر خيلا ، فاقتتلوا ، فأصيب أبو بكر في المعركة وأصيب من أصحابه أكثر من مائتي رجل . وكان ابن الزبير قد كتب إلى القباع أيّام كان عامله على البصرة يأمره أن يرسل إليه ألفي فارس ليعينوا عامله على المدينة ، فوجّه إليه ألفي رجل ، فلمّا قتل أبو بكر أمر ابن الزّبير جابر بن الأسود أن يسيّر جيش البصرة إلى قتال طارق ، فسار البصريون عن المدينة ، وبلغ طارقا الخبر فسار نحوه ، فالتقيا ، فقتل مقدّم البصريّين وقتل أصحابه قتلا ذريعا ، وطلب طارق مدبرهم وأجهز على جريحهم ولم يستبق أسيرهم . ورجع طارق إلى وادي القرى ، وكان عامل ابن الزبير بالمدينة جابر بن الأسود ، وعزل ابن الزبير جابرا واستعمل طلحة بن عبيد اللَّه بن عوف ، الّذي يعرف بطلحة النّدى ، سنة سبعين ، فلم يزل على المدينة حتى أخرجه طارق . فلمّا قتل عبد الملك مصعبا وأتى الكوفة وجّه منها الحجّاج بن يوسف الثقفيّ في ألفين ، وقيل : في ثلاثة آلاف ، من أهل الشام لقتال عبد اللَّه بن الزبير . وكان السبب في تسييره دون غيره أنّه قال لعبد الملك : قد رأيت في المنام أنّي أخذت عبد اللَّه بن الزّبير فسلخته ، فابعثني إليه وولّني قتاله . فبعثه وكتب معه أمانا لابن الزبير ومن معه إن أطاعوا ، فسار في جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين ، ولم يعرض للمدينة ، ونزل الطائف ، وكان يبعث الخيل إلى عرفة ويبعث ابن الزّبير أيضا فيقتتلون بعرفة فتنهزم خيل ابن الزبير في كلّ ذلك وتعود خيل الحجّاج بالظفر .