تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
على الساق فوق الكعب أسود صامت * شديد يداني خطوه ويقاربه
وما كان ذا من عظم جرم جرمته * ولكن سعى السّاعي بما هو كاذبة
وقد كان في الأرض العريضة مسلك * وأيّ امرئ ضاقت عليه مذاهبه
وقال :
بأيّ بلاء أم بأيّة نعمة * تقدّم قبلي مسلم والمهلّب ؟
يعني مسلم بن عمرو والد قتيبة ، والمهلّب بن أبي صفرة . وكلّم عبيد اللَّه قوما من وجوه مذحج ليشفعوا له إلى مصعب ، وأرسل إلى فتيان مذحج وقال : البسوا السلاح واستروه ، فإن شفّعهم مصعب فلا تعترضوا لأحد ، وإن خرجوا ولم يشفّعهم فاقصدوا السجن فإنّي سأعينكم من داخل . فلمّا شفع أولئك النفر فيه شفّعهم مصعب وأطلقه ، فأتى منزله وأتاه الناس يهنّئونه ، فقال لهم : إنّ هذا الأمر لا يصلح إلّا بمثل الخلفاء الماضين الأربعة ، ولم نر لهم فينا شبيها فنلقي إليه أزمّتنا ، فإن كان من عزّ بزّ فعلام نعقد في أعناقنا بيعة وليسوا بأشجع منّا لقاء ولا أعظم مناعة ، وقد قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لا طاعة لمخلوق في معصية اللَّه تعالى ، وكلّهم عاص مخالف قوي الدنيا ضعيف الآخرة ، فعلام تستحلّ حرمتنا ونحن أصحاب النّخيلة والقادسيّة وجلولاء ونهاوند ، نلقى الأسنّة بنحورنا ، والسيوف بجباهنا ، ثمّ لا يعرف حقّنا وفضلنا ؟ فقاتلوا عن حريمكم ، فإنّي قد قلبت ظهر المجنّ وأظهرت لهم العداوة و
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
. وخرج عن الكوفة وحاربهم وأغار . فأرسل إليه مصعب سيف بن هانئ المراديّ ، فعرض عليه خراج بادوريا وغيرها ويدخل في الطاعة ، فلم يجب إلى ذلك ، فبعث إليه مصعب الأبرد بن قرّة الرياحيّ فقاتله ، فهزمه عبيد اللَّه وضربه على وجهه ، فبعث إليه أيضا حريث