تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فأتى إخوانه فقال : ما أرى أحدا ينفعه اعتزاله ، كنّا بالشام فكان من أمر معاوية كيت وكيت ، فقالوا : وكان من أمر عليّ كيت وكيت ، وكانوا يلتقون بذلك . فلمّا مات معاوية وقتل الحسين بن عليّ لم يكن عبيد اللَّه فيمن حضر قتله ، يغيب عن ذلك تعمّدا ، فلمّا قتل جعل ابن زياد يتفقّد الأشراف من أهل الكوفة فلم ير عبيد اللَّه بن الحرّ ، ثمّ جاءه بعد أيّام حتى دخل عليه فقال له : أين كنت يا ابن الحرّ ؟ قال : كنت مريضا . قال : مريض القلب أم مريض البدن ؟ فقال : أمّا قلبي فلم يمرض ، وأمّا بدني فقد منّ اللَّه عليّ بالعافية . فقال ابن زياد : كذبت ، ولكنّك كنت مع عدوّنا . فقال : لو كنت معه لرأى مكاني . وغفل عنه ابن زياد ، فخرج فركب فرسه ، ثمّ طلبه ابن زياد فقالوا : ركب الساعة . فقال : عليّ به . فأحضر الشّرط خلفه ، فقالوا : أجب الأمير . فقال : أبلغوه عني أنّي لا آتيه طائعا أبدا . ثمّ أجرى فرسه وأتى منزل أحمد ابن زياد الطائي ، فاجتمع إليه أصحابه ، ثمّ خرج حتى أتى كربلاء فنظر إلى مصارع الحسين ومن قتل معه فاستغفر لهم ثمّ مضى إلى المدائن وقال في ذلك :
يقول أمير غادر وابن غادر : * ألا كنت قاتلت الحسين بن فاطمة
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا النّاكث العهد لائمه
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * ألا كلّ نفس لا تشدّد « 1 » نادمه
وإنّي لأنّي لم أكن من حماته * لذو حسرة أن لا تفارق لازمه [ 1 ]
سقى اللَّه أرواح الذين تبادروا « 2 » * إلى نصره سحّا « 3 » من الغيث دائمة
هامش
[ 1 ] لذي جيرة أن لا يفارق لازمه . ( 1 ) . تسدد .A( 2 ) . تبارزوا .A( 3 ) . سقيا .P . C