وقفت على أجداثهم ومحالهم * فكاد الحشا ينقضّ والعين ساجمه
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعا إلى الهيجا حماة خضارمه
تأسّوا على نصر ابن بنت نبيّهم * بأسيافهم آساد غيل ضراغمه
فإن يقتلوا في كلّ نفس بقيّة * على الأرض قد أضحت لذلك واجمه
وما إن رأى الرّاءون أفضل منهم * لدى الموت سادات وزهر قماقمه
يقتّلهم [ 1 ] ظلما ويرجو ودادنا * فدع خطّة ليست لنا بملائمه
لعمري لقد راغمتمونا [ 2 ] بقتلهم * فكم ناقم منّا عليكم وناقمه
أهمّ مرارا أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحقّ ظالمه
فكفّوا وإلّا زدتكم [ 3 ] في كتائب * أشدّ عليكم من زحوف الدّيالمه
وأقام ابن الحرّ بمنزله على شاطئ الفرات إلى أن مات يزيد ووقعت الفتنة ، فقال : ما أرى قريشا تنصف [ 4 ] ، أين أبناء الحرائر ؟ فأتاه كلّ خليع ، ثمّ خرج إلى المدائن فلم يدع مالا قدم به للسلطان إلّا أخذ منه عطاءه وعطاء أصحابه ويكتب لصاحب المال بذلك ، ثمّ جعل يتقصّى [ 5 ] الكور على مثل ذلك ، إلّا أنّه لم يتعرّض لمال أحد ولا ذمّة . فلم يزل كذلك حتى ظهر المختار وسمع ما يعمل في السواد ، فأخذ امرأته فحبسها ، فأقبل عبيد اللَّه في أصحابه إلى الكوفة فكسر باب السجن وأخرجها وأخرج كلّ امرأة فيه ، وقال في ذلك :
ألم تعلمي يا أمّ توبة أنّني * أنا الفارس الحامي حقائق مذحج
هامش
[ 1 ] بقتلهم .
[ 2 ] زاعمتمونا .
[ 3 ] ذدتكم .
[ 4 ] ينصف .
[ 5 ] ينقص .