في إتيان الكوفة ، فأذن لهم وأمرهم أن يخبروا أصحابه بقدومه ليخرجوا إليه .
فبلغ ذلك القيسيّة فأتوا الحارث بن أبي ربيعة عامل ابن الزبير بالكوفة فسألوه أن يرسل معهم جيشا يقاتلون عبيد اللَّه ويغتنمون الفرصة فيه بتفرّق أصحابه ، فبعث معهم جيشا كثيفا ، فساروا فلقوا ابن الحرّ ، فقال لابن الحرّ أصحابه :
نحن نفر يسير وهذا الجيش لا طاقة لنا فيه . فقال : ما كنت لأدعهم ، وحمل عليهم وهو يقول :
يا لك يوما فات فيه نهبي * وغاب عني ثقتي وصحبي
ثمّ عطفوا عليه فكشفوا أصحابه وحاولوا أن يأسروه فلم يقدروا على ذلك ، وأذن لأصحابه في الذهاب ، فذهبوا فلم يعرض لهم أحد ، وجعل يقاتل وحده ، فحمل عليه رجل من باهلة يكنّى أبا كدية فطعنه وجعلوا يرمونه ويكتّبون عليه ولا يدنون منه ، وهو يقول : أهذه نبل أم مغازل ؟ فلمّا أثخنته الجراح خاض إلى معبر هناك فدخله ولم يدخل فرسه ، فركب السفينة ومضى به الملّاح حتى توسّط الفرات ، فأشرفت عليه الخيل ، وكان معه في السفينة نبط ، فقالوا لهم :
إنّ في السفينة طلبة أمير المؤمنين ، فإن فاتكم قتلناكم ، فوثب ابن الحرّ ليرمي نفسه في الماء ، فوثب إليه رجل عظيم الخلق فقبض على يديه وجراحاته تجري دما وضربه الباقون بالمجاذيف ، فلمّا رأى أنّه يقصد به نحو القيسيّة قبض على الّذي معه وألقى نفسه معه في الماء فغرقا .
وقيل في قتله : إنّه كان يغشى مصعب بن الزبير بالكوفة فرآه يقدّم عليه غيره ، فكتب إلى عبد اللَّه بن الزبير قصيدة يعاتب فيها مصعبا ويخوّفه مسيره إلى ابن مروان يقول فيها :
أبلغ أمير المؤمنين رسالة * فلست على رأي قبيح أواربه
أفي الحقّ أن أجفى « 1 » ويجعل مصعب « 2 » * وزيرا له من كنت فيه أحاربه
هامش
( 1 ) . أخفى .Rte . A( 2 ) . مصعبا .P . C