رويم الشيبانيّ ، فقاتلهم فأعان أهل الريّ الخوارج ، فقتل يزيد وهرب ابنه حوشب ، ودعاه أبوه ليدفع عنه فلم يرجع ، فقال بعضهم :
فلو كان حرّا حوشب ذا حفيظة * رأى ما رأى في الموت عيسى بن مصعب
يعني أن عيسى بن مصعب لم يفرّ عن أبيه بل قاتل عنه معه حتى قتل .
وقال بشر بن مروان يوما وعنده حوشب هذا وعكرمة بن ربعيّ : من يدلّني على فرس جواد ؟ فقال عكرمة : فرس حوشب فإنّه نجا عليه يوم الريّ .
وقال بشر أيضا يوما : من يدلّني على بغلة قويّة الظّهر ؟ فقال حوشب : بغلة واصل بن مسافر « 1 » ، كان عكرمة يتّهم بامرأة واصل ، فتبسّم بشر وقال : لقد انتصفت .
ولما فرغ الخوارج من الريّ انحطّوا إلى أصبهان فحاصروها وبها عتّاب بن ورقاء ، فصبر لهم ، وكان يقاتلهم على باب المدينة ويرمون من السور بالنّبل والحجارة . وكان مع عتّاب رجل من حضرموت يقال له أبو هريرة ، فكان يحمل عليهم ويقول :
كيف ترون يا كلاب النّار * شدّ أبي هريرة الهرّار
يهرّكم باللّيل والنّهار * يا ابن أبي الماحوز والأشرار
كيف ترى حربي على المضمار
فلمّا طال ذلك على الخوارج كمن له رجل منهم ذات يوم فضربه بالسيف على حبل عاتقه فصرعه ، فاحتمله أصحابه وداووه حتى برأ وخرج إليهم على عادته .
هامش
( 1 ) ! متبادر .P . C؛ مساور .A