تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والجزيرة وأرمينيّة ليكون بينه وبين عبد الملك بن مروان ، فكتب إليه ، وهو بفارس ، في القدوم عليه ، فقدم واستخلف على عمله ابنه المغيرة ووصّاه بالاحتياط ، وقدم البصرة ، فعزله مصعب عن حرب الخوارج وبلاد فارس واستعمل عليهما عمر بن عبيد اللَّه بن معمر . فلمّا سمع الخوارج به قال قطريّ بن الفجاءة : قد جاءكم شجاع وهو شجاع وبطل ، جاء يقاتل لدينه وملكه بطبيعة لم أر مثلها لأحد ، ما حضر حربا إلّا كان أوّل فارس يقتل قرنه . وكان الخوارج قد استعملوا عليهم بعد قتل عبيد اللَّه بن الماحوز الزبير بن الماحوز ، على ما ذكرناه سنة خمس وستّين ، فجاءت الخوارج إلى إصطخر ، فقدّم إليهم عمر ابنه عبيد اللَّه في خيل ، فاقتتلوا فقتل عبيد اللَّه بن عمر ، وأراد الزبير بن الماحوز قتال عمر فقال له قطريّ : إنّ عمر مأثور فلا نقاتله ، فأبى فقاتله ، فقتل من فرسان الخوارج تسعون رجلا ، وطعن عمر صالح بن مخارق فشتر عينه ، وضرب قطريا على جبينه ففلقه ، وانهزمت الخوارج وساروا إلى سابور ، فعاد عمر ولقيهم بها ومعه مجّاعة بن سعر ، فقتل مجّاعة بعمود كان معه أربعة عشر رجلا من الخوارج ، وكاد عمر يهلك في هذه الوقعة ، فدافع عنه مجّاعة ، فوهب له عمر تسعمائة ألف درهم ، فقيل في ذلك :
قد ذدت عادية الكتيبة عن فتى * قد كاد يترك لحمه أقطاعا
وظهر عليهم فساروا وقطعوا قنطرة بينهما ليمتنع من طلبهم وقصدوا نحو أصبهان ، فأقاموا عندها حتى قووا واستعدّوا ، ثمّ أقبلوا حتى مرّوا بفارس وبها عمر ، فقطعوها في غير الموضع الّذي هم به ، أخذوا على سابور ثمّ على أرّجان حتى أتوا الأهواز . فقال مصعب : العجب لعمر ! قطع هذا العدوّ الّذي هو بصدد محاربته أرض فارس فلم يقاتلهم ، ولو قاتلهم وفرّ كان أعذر له . وكتب إليه : يا ابن معمر