تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فبلغ الفرات في بضعة عشر يوما ، فأتاها وقد انتهى إليها الخوارج ، فقطعوا الجسر بينهم وبينه وأخذوا رجلا اسمه سماك بن يزيد ومعه بنت له فأخذوها ليقتلوها ، فقالت لهم : يا أهل الإسلام ! إنّ أبي مصاب فلا تقتلوه ، وأمّا أنا فجارية واللَّه ما أتيت فاحشة قطّ ولا آذيت جارة لي ولا تطلّعت ولا تشرّفت قطّ . فلمّا أرادوا قتلها سقطت ميتة فقطعوها بأسيافهم ، وبقي سماك معهم حتى أشرفوا على الصّراة « 1 » ، فاستقبل أهل الكوفة فناداهم : اعبروا إليهم فإنّهم قليل خبيث . فضربوا عنقه وصلبوه . فقال إبراهيم بن الأشتر للحارث : اندب معي الناس حتى أعبر إلى هؤلاء الكلاب فأجيئك برءوسهم . فقال شبث وأسماء بن خارجة ويزيد بن الحارث ومحمّد بن عمير وغيرهم : أصلح اللَّه الأمير ، دعهم فليذهبوا ، وكأنّهم حسدوا إبراهيم . فلمّا رأى الخوارج كثرة الناس قطعوا الجسر ، واغتنم ذلك الحارث فتحبّس ثمّ جلس للناس فقال : أمّا بعد فإنّ أوّل القتال الرمية بالنّبل وإشراع الرماح والطعن ثمّ الطعن شزرا ثمّ السّلة آخر ذلك كلّه . فقال له رجل : قد أحسن الأمير الصفة ولكن متى نصنع هذا وهذا البحر بيننا وبينهم ؟ فمر بهذا الجسر فليعقد ثمّ عبّرنا إليهم ، فإنّ اللَّه سيريك ما تحبّ . فعقد الجسر وعبر الناس ، فطارد الخوارج حتى أتوا المدائن ، وطاردت بعض خيلهم عند الجسر طرادا ضعيفا فرجعوا ، فأتبعهم الحارث عبد الرحمن ابن مخنف في ستّة آلاف ليخرجهم من أرض الكوفة ، وقال له : إذا وقعوا في أرض البصرة فاتركهم . فسار عبد الرحمن يتبعهم حتى وقعوا في أرض أصبهان ، فرجع عنهم ولم يقاتلهم ، وقصدوا الريّ وعليها يزيد بن الحارث بن
هامش
( 1 ) . الفراة .dda . P . C؛ الصراط .R