تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ما أنصفتني ، تجبي الفيء وتحيد عن العدوّ ، فاكفني أمرهم . فسار عمر من فارس في أثرهم مجدّا يرجو أن يلحقهم قبل أن يدخلوا العراق ، وخرج مصعب فعسكر عند الجسر الأكبر وعسكر الناس معه ، وبلغ الخوارج وهم بالأهواز إقبال عمر إليهم وأنّ مصعبا قد خرج من البصرة إليهم ، فقال لهم الزبير بن الماحوز : من سوء الرأي وقوعكم بين هاتين الشوكتين ، انهضوا بنا إلى عدوّنا نلقهم من وجه واحد . فسار بهم فقطع بهم أرض جوخى والنهر وانات فأتى المدائن وبها كردم بن مرثد القراديّ « 1 » ، فشنّوا الغارة على أهل المدائن يقتلون الرجال والنساء والولدان ويشقّون أجواف الحبالى . فهرب كردم ، وأقبلوا إلى ساباط ووضعوا السيف في الناس يقتلون ، وأرسلوا جماعة إلى الكرخ [ 1 ] فلقوا أبا بكر بن مخنف فقاتلهم قتالا شديدا ، فقتل أبو بكر وانهزم أصحابه ، وأفسد الخوارج في الأرض . فأتى أهل الكوفة أميرهم ، وهو الحارث بن أبي ربيعة ولقبه القباع ، فصاحوا به وقالوا : اخرج فإنّ العدوّ قد أظلّ علينا « 2 » [ 2 ] ليست له بقيّة . فخرج حتى نزل النّخيلة فأقام أيّاما ، فوثب إليه إبراهيم بن الأشتر فحثّه على المسير ، فسار حتى نزل دير عبد الرحمن فأقام به حتى دخل إليه شبث بن ربعيّ فأمره بالمسير ، فلمّا رأى الناس بطء « 3 » مسيره رجزوا به فقالوا :
سار بنا القباع سيرا نكرا * يسير يوما ويقيم شهرا
فسار من ذلك المكان ، فكان كلّما نزل منزلا أقام به حتى يصيح به الناس ،
هامش
[ 1 ] الكرج . [ 2 ] أبطلنا . ( 1 ) . الفراري .Ate . P . C( 2 ) . أضلنا .R( 3 ) . ثبط .P . C
الكامل في التاريخ — صفحة 283 | ابن الأثير