منقذ على بكر وعبد القيس وهم في ميمنة مصعب فاقتتلوا قتالا شديدا ، فأرسل مصعب إلى المهلّب ليحمل على من بإزائه ، فقال : ما كنت لأجزر الأزد خشية أهل الكوفة حتى أرى فرصتي .
وبعث المختار إلى عبد اللَّه بن جعدة بن هبيرة المخزوميّ ، فحمل على من بإزائه ، وهم أهل العالية ، فكشفهم ، فانتهوا إلى مصعب ، فجثا مصعب على ركبتيه وبرك الناس عنده فقاتلوا ساعة وتحاجزوا .
ثمّ إنّ المهلّب حمل في أصحابه على من بإزائه فحطموا أصحاب المختار حطمة منكرة فكشفوهم . وقال عبد اللَّه بن عمرو النهديّ ، وكان ممّن شهد صفّين : اللَّهمّ إنّي على ما كنت عليه بصفّين ، اللَّهمّ أبرأ إليك من فعل هؤلاء ، لأصحابه [ حين انهزموا ] ، وأبرأ إليك من أنفس هؤلاء ، يعني أصحاب مصعب ، ثمّ جالد بسيفه حتى قتل .
وانقصف [ 1 ] أصحاب المختار كأنّهم أجمة قصب فيها نار ، وحمل مالك بن عمرو النهديّ ، وهو على الرّجّالة ، ومعه نحو خمسين رجلا ، وذلك عند المساء ، على أصحاب ابن الأشعث حملة منكرة ، فقتل ابن الأشعث وقتل عامّة أصحابه .
وقاتل المختار على فم سكّة شبث عامّة ليلته وقاتل معه رجال من أهل البأس وقاتلت معه همدان أشدّ قتال وتفرّق الناس عن المختار ، فقال له من معه : أيّها الأمير اذهب إلى القصر ، فجاء حتى دخله ، فقال له بعض أصحابه :
ألم تكن وعدتنا الظفر وأنّا سنهزمهم [ 2 ] ؟ فقال : أما قرأت في كتاب اللَّه تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 1 » . فقيل : إنّ
هامش
[ 1 ] وانقصت .
[ 2 ] سنزهمهم .
( 1 ) . 39 .sv، 13inaroC