وخرج من القصر في تسعة عشر رجلا ، منهم السائب بن مالك الأشعريّ ، وكانت تحته عمرة بنت أبي موسى الأشعريّ ، فولدت له غلاما اسمه محمّد ، فلمّا أخذ القصر وجد صبيّا فتركوه .
فلمّا خرج المختار قال للسائب : ما ذا ترى ؟ قال : ما ترى أنت . قال :
ويحك يا أحمق إنّما أنا رجل من العرب رأيت ابن الزبير قد وثب بالحجاز ، ورأيت ابن نجدة وثب باليمامة ، ومروان بالشام ، وكنت فيها كأحدهم ، إلّا أنّي قد طلبت بثأر أهل البيت إذ نامت عنه العرب ، فقاتل على حسبك إن لم يكن لك نيّة . فقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، ما كنت أصنع أن أقاتل على حسبي . ثمّ تقدّم المختار فقاتل حتى قتل ، قتله رجلان من بني حنيفة أخوان ، أحدهما طرفة ، والآخر طرّاف ، ابنا عبد اللَّه بن دجاجة .
فلمّا كان الغد من قتله دعاهم بحير بن عبد اللَّه المسكيّ « 1 » ومن معه بالقصر إلى ما دعاهم المختار فأبوا عليه وأمكنوا « 2 » أصحاب مصعب من أنفسهم ونزلوا على حكمه ، فأخرجوهم مكتّفين ، فأراد إطلاق العرب وقتل الموالي ، فأبى أصحابه عليه ، فعرضوا عليه فأمر بقتلهم ، وعرض عليه بحير المسكيّ « 3 » ، فقال لمصعب : الحمد للَّه الّذي ابتلانا بالأسر وابتلاك بأن تعفو عنّا ، هما منزلتان :
إحداهما رضاء اللَّه ، والأخرى سخطه ، من عفا عفا اللَّه عنه وزاد عزّا ، ومن عاقب لم يأمن القصاص ، يا ابن الزبير نحن أهل قبلتكم وعلى ملّتكم ولسنا تركا ولا ديلما ، فإن [ 1 ] خالفنا إخواننا من أهل مصرنا فإمّا أن نكون أصبنا وأخطأوا ، وإمّا أن نكون أخطأنا وأصابوا [ 2 ] ، فاقتتلنا بيننا كما اقتتل أهل الشام بينهم ثمّ
هامش
[ 1 ] فإنّما .
[ 2 ] فإمّا أن يكن أصبنا أو أخطأنا .
( 1 - 3 ) . السلمي .R( 2 ) . وأمسكوا .R