تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
اجتمعوا ، وكما اقتتل أهل البصرة واصطلحوا واجتمعوا ، وقد ملكتم فأسجحوا [ 1 ] ، وقد قدرتم فاعفوا . فما زال بهذا القول حتى رقّ لهم الناس ومصعب وأراد أن يخلّي سبيلهم . فقام عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث فقال : أتخلّي سبيلهم ؟ اخترنا أو اخترهم . وقام محمّد بن عبد الرحمن بن سعيد الهمدانيّ فقال مثله ، وقام أشراف الكوفة فقالوا مثلهما ، فأمر بقتلهم ، فقالوا له : يا ابن الزبير لا تقتلنا واجعلنا على مقدّمتك إلى أهل الشام غدا ، فما بكم عنّا غنى ، فإن قتلنا لم نقتل « 1 » حتى نضعفهم لكم ، وإن ظفرنا بهم كان ذلك لكم . فأبى عليهم . فقال بحير المسكيّ : لا تخلط دمي بدمائهم إذ عصوني . فقتلهم . وقال مسافر بن سعيد بن نمران الناعطي : ما تقول يا ابن الزبير لربّك غدا وقد قتلت أمّة من المسلمين حكّموك في أنفسهم صبرا ؟ اقتلوا منّا بعدّة من قتلنا منكم ، ففينا رجال لم يشهدوا موطنا من حربنا يوما واحدا ، كانوا في السواد وجباية الخراج وحفظ الطرق . فلم يسمع منه وأمر بقتله . ولما أراد قتلهم استشار مصعب الأحنف بن قيس ، فقال : أرى أن تعفو ، فإنّ العفو أقرب للتقوى . فقال أشراف أهل الكوفة : اقتلهم ، وضجّوا ، فقتلهم . فلمّا قتلوا قال الأحنف : ما أدركتم بقتلهم ثأرا ، فليته لا يكون في الآخرة وبالا . وبعثت عائشة بنت طلحة امرأة مصعب إليه في إطلاقهم ، فوجدهم الرسول قد قتلوا .
هامش
[ 1 ] فاسمحوا . ( 1 ) .P . C . mO