تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
هذا غشّا منه للموالي لما كانوا لقوا منهم بالكوفة ، فأحبّ أن كانت عليهم الهزيمة وأن لا ينجو منهم أحد . فلم يتّهمه ابن شميط ، ففعل ما أشار به ، فنزل الموالي معه . وجاء مصعب وقد جعل عبّاد بن الحصين على الخيل ، فدنا عبّاد من أحمر وأصحابه وقال : إنّا ندعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله وإلى بيعة « 1 » المختار وإلى أن نجعل هذا الأمر شورى في آل الرسول . فرجع عبّاد فأخبر مصعبا ، فقال له : ارجع فاحمل عليهم . فرجع وحمل على ابن شميط وأصحابه ، فلم ينزل منهم أحد ، ثمّ انصرف إلى موقفه ، وحمل المهلّب على ابن كامل ، فجال بعضهم في بعض ، فنزل ابن كامل فانصرف عنه المهلّب ، ثمّ قال المهلّب لأصحابه : كرّوا عليهم كرّة صادقة ، فحملوا عليهم حملة منكرة ، فولّوا ، وصبر ابن كامل في رجال من همدان ساعة ثمّ انهزم ، وحمل عمر بن عبيد اللَّه على عبد اللَّه بن أنس ، فصبر ساعة ثمّ انصرف ، وحمل الناس جميعا على ابن شميط ، فقاتل حتى قتل ، وتنادوا : يا معشر بجيلة وخشعم الصبر ! فناداهم المهلّب : الفرار اليوم أنجى لكم ، علام تقتلون أنفسكم مع هذه العبيد ؟ ثمّ قال : واللَّه ما أرى كثرة القتل اليوم إلّا في قومي . ومالت الخيل على رجّالة ابن شميط فانهزمت ، وبعث مصعب عبّادا على الخيل ، فقال : أيّما أسير أخذته فاضرب عنقه . وسرّح محمّد بن الأشعث في خيل عظيمة من أهل الكوفة فقال : دونكم ثأركم . فكانوا أشدّ على المنهزمين من أهل البصرة لا يدركون منهزما إلّا قتلوه ، ولا يأخذون أسيرا فيعفون عنه ، فلم ينج من ذلك الجيش إلّا طائفة أصحاب الخيل ، وأمّا الرجّالة فأبيدوا إلّا قليلا . قال معاوية بن قرّة المزنيّ : انتهيت إلى رجل منهم فأدخلت السنان في عينه
هامش
( 1 ) . أمير المؤمنين .dda . R
الكامل في التاريخ — صفحة 269 | ابن الأثير