فأخذت أخضخض عينه به . فقيل له : أفعلت هذا ؟ فقال : نعم ، إنّهم كانوا عندنا أحلّ دماء من التّرك والديلم . وكان معاوية هذا قاضي البصرة .
فلمّا فرغ مصعب منهم أقبل حتى قطع من تلقاء واسط ، ولم تكن بنيت [ 1 ] بعد ، فأخذ في كسكر ، ثمّ حمل الرجال وأثقالهم والضعفاء في السفن فأخذوا في نهر خرشاد ثمّ خرجوا إلى نهر قوسان ثمّ خرجوا إلى الفرات .
وأتى المختار خبر الهزيمة ومن قتل بها من فرسان أصحابه ، فقال : ما من الموت بدّ ، وما من ميتة أموتها أحبّ إليّ من أن أموت ميتة ابن شميط .
فعلموا أنّه إن لم يبلغ ما يريد يقاتل حتى يقتل .
ولما بلغه أنّ مصعبا قد أقبل إليه في البرّ والبحر سار حتى وصل السّيلحين ونظر إلى مجتمع الأنهار : نهر الحيرة [ 2 ] ونهر السيلحين ونهر القادسيّة ونهر يوسف [ 3 ] ، فسكر الفرات فذهب ماؤها في هذه الأنهار وبقيت سفن أهل البصرة في الطين ، فلمّا رأوا ذلك خرجوا من السفن إلى ذلك السكر فأصلحوه وقصدوا الكوفة ، وسار المختار إليهم فنزل حروراء وحال بينهم وبين الكوفة ، وكان قد حصّن القصر والمسجد وأدخل إليه عدّة الحصار .
وأقبل مصعب وقد جعل على ميمنته المهلّب ، وعلى ميسرته عمر بن عبيد اللَّه ، وعلى الخيل عبّاد بن الحصين ، وجعل المختار على ميمنته سليم بن يزيد الكنديّ ، وعلى ميسرته سعيد بن منقذ الهمدانيّ ، وعلى الخيل عمرو بن عبد اللَّه النهديّ ، وعلى الرجال مالك بن عبد اللَّه النهديّ . وأقبل محمّد بن الأشعث فيمن هرب من أهل الكوفة فنزل بين مصعب والمختار . فلمّا رأى ذلك المختار بعث إلى كلّ جيش من أهل البصرة رجلا من أصحابه ، وتدانى الناس ، فحمل سعيد بن
هامش
[ 1 ] يكن يبيت .
[ 2 ] الخريرة .
[ 3 ] رسف .