تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاقّ ، وإنّي أنا ابن زياد أشبهته من بين من وطئ الحصى فلم ينتزعني شبه خال ولا ابن عمّ . ثمّ خرج من البصرة ومعه مسلم بن عمرو الباهليّ وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته ، وكان شريك شيعيّا ، وقيل : كان معه خمسمائة فتساقطوا عنه ، فكان أوّل من سقط شريك ، ورجوا أن يقف عليهم ويسبقه الحسين إلى الكوفة ، فلم يقف على أحد منهم حتى دخل الكوفة وحده ، فجعل يمر بالمجالس فلا يشكّون أنّه الحسين فيقولون : مرحبا بك يا ابن رسول اللَّه ! وهو لا يكلّمهم ، وخرج إليه الناس من دورهم ، فساءه ما رأى منهم ، وسمع النّعمان فأغلق عليه الباب وهو لا يشكّ أنّه الحسين ، وانتهى إليه عبيد اللَّه ومعه الخلق يصيحون « 1 » ، فقال له النعمان : أنشدك اللَّه ألّا تنحّيت عنّي ! فو اللَّه ما أنا بمسلم إليك أمانتي وما لي في قتالك من حاجة ! فدنا منه عبيد اللَّه وقال له : افتح لا فتحت ! فسمعها إنسان خلفه فرجع إلى الناس وقال لهم : إنّه ابن مرجانة . ففتح له النعمان فدخل ، وأغلقوا الباب وتفرّق الناس ، وأصبح فجلس على المنبر ، وقيل : بل خطبهم من يومه فقال : أمّا بعد فإنّ أمير المؤمنين ولّاني مصركم وثغركم وفيئكم ، وأمرني بإنصاف مظلومكم ، وإعطاء محرومكم ، وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، وبالشدّة على مريبكم وعاصيكم ، وأنا متبع فيكم أمره ، ومنفّذ فيكم عهده ، فأنا لمحسنكم كالوالد البرّ ، ولمطيعكم كالأخ الشقيق « 2 » ، وسيفي وسوطي على من ترك أمري وخالف عهدي ، فليبق امرؤ على نفسه . ثمّ نزل فأخذ العرفاء « 3 » والناس أخذا شديدا وقال : اكتبوا إليّ الغرباء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ومن فيكم من الحروريّة وأهل الرّيب الذين رأيهم الخلاف والشقاق ، فمن كتبهم إليّ فبرئ ، ومن لم يكتب لنا أحدا فليضمن لنا
هامش
( 1 ) . يضجون .R( 2 ) . الشفيق .S( 3 ) . الغرماء .R