تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وبعثت غيري . فكتب إليه الحسين : أمّا بعد فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إليّ إلّا الجبن ، فامض لوجهك ، والسلام . فسار مسلم حتّى أتى الكوفة ونزل في دار المختار ، وقيل غيرها ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فكلّما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب الحسين فيبكون ويعدونه من أنفسهم القتال والنّصرة ، واختلفت [ إليه ] الشيعة حتى علم بمكانه وبلغ ذلك النعمان بن بشير ، وهو أمير الكوفة ، فصعد المنبر فقال : أمّا بعد فلا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإن فيهما تهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الأموال . وكان حليما ناسكا يحبّ العافية ، ثمّ قال : إنّي لا أقاتل من لم يقاتلني ، ولا أثب على من لا يثب عليّ ، ولا أنبّه نائمكم ، ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقرف ولا الظّنّة ولا التّهمة ، ولكنّكم إن أبديتم صفحتكم ، ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم إمامكم فو اللَّه الّذي لا إليه غيره لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ، و [ لو ] لم يكن لي منكم ناصر ولا معين ، أما إنّي أرجو أن يكون من يعرف الحقّ منكم أكثر ممّن يرديه الباطل . فقام إليه عبد اللَّه بن مسلم بن سعيد الحضرميّ حليف بني أميّة فقال : إنّه لا يصلح ما ترى إلّا الغشم ، إنّ هذا الّذي أنت عليه رأي المستضعفين . فقال : أكون من المستضعفين في طاعة اللَّه أحبّ إليّ من أن أكون من الأعزّين « 1 » في معصية اللَّه . ونزل . فكتب عبد اللَّه بن مسلم إلى يزيد يخبره بقدوم مسلم بن عقيل الكوفة ومبايعة الناس له ، ويقول له : إن كان لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويّا ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوّك ، فإن النّعمان رجل ضعيف أو هو يتضعّف . وكان هو أوّل من كتب إليه ، ثمّ كتب إليه عمارة ابن الوليد بن عقبة وعمرو بن سعد بن أبي وقّاص بنحو ذلك . فلمّا اجتمعت الكتب عند يزيد دعا سرجون مولى معاوية فأقرأه الكتب
هامش
( 1 ) . الأعزة .R