تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فأخذ بيعته والمواثيق المعظّمة ليناصحنّ وليكتمنّ ، واختلف إليه أيّاما ليدخله على مسلم بن عقيل . ومرض هانئ بن عروة ، فأتاه عبيد اللَّه يعوده ، فقال له عمارة بن عبد « 1 » السلوليّ : إنّما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية وقد أمكنك اللَّه فأقتله . فقال هانئ : ما أحبّ أن يقتل في داري . وجاء ابن زياد فجلس « 2 » عنده ثمّ خرج ، فما مكث إلّا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور ، وكان قد نزل على هانئ وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الأمراء ، وكان شديد التشيّع ، قد شهد صفّين مع « 3 » عمّار ، فأرسل إليه عبيد اللَّه : إنّي رائح إليك العشيّة . فقال لمسلم : إنّ هذا الفاجر عائدي العشيّة فإذا جلس اخرج إليه فأقتله ثمّ اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه ، فإن برأت من وجعي سرت إلى البصرة حتى أكفيك أمرها . فلمّا كان من العشيّ أتاه عبيد اللَّه ، فقام مسلم بن عقيل ليدخل ، فقال له شريك : لا يفوتنّك إذا جلس . فقال هانئ بن عروة : لا أحبّ أن يقتل في داري . فجاء عبيد اللَّه فجلس وسأل شريكا عن مرضه ، فأطال ، فلمّا رأى شريك أنّ مسلما لا يخرج خشي أن يفوته فأخذ يقول :
ما تنظرون بسلمى لا تحيّوها * اسقونيها وإن كانت بها نفسي
فقال ذلك مرّتين أو ثلاثا ، فقال عبيد اللَّه : ما شأنه ؟ أترونه يخلط ؟ فقال له هانئ : نعم ، ما زال هذا دأبه قبيل الصبح حتى ساعته هذه ، فانصرف . وقيل : إنّ شريكا لما قال اسقونيها وخلط كلامه فطن به مهران « 4 » فغمز عبيد اللَّه فوثب ، فقال له شريك : أيّها الأمير إنّي أريد أن أوصّي إليك . فقال : أعود إليك . فقال له مهران : إنّه أراد قتلك . فقال : وكيف مع إكرامي
هامش
( 1 ) . عبيد .R( 2 ) . فمكث .P . C( 3 ) . على و .dda . P . C( 4 ) . مروان :repmes . P . C