من كلّ جانب ، لا تفارق الحرم ، فداك عمّي وخالي ! فو اللَّه لئن هلكت لنسترقّنّ بعدك .
فأقبل حتى نزل مكّة وأهلها مختلفون إليه ويأتونه ومن بها من المعتمرين وأهل الآفاق ، وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة فهو قائم يصلّي عندها عامّة النهار ويطوف ويأتي الحسين فيمن يأتيه ولا يزال يشير عليه بالرأي ، وهو أثقل خلق اللَّه على ابن الزبير ، لأنّ أهل الحجاز لا يبايعونه « 1 » ما دام الحسين باقيا « 2 » بالبلد .
ولما بلغ أهل الكوفة موت معاوية وامتناع الحسين وابن عمر وابن الزبير عن البيعة أرجفوا بيزيد ، واجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد * الخزاعي ، فذكروا مسير الحسين إلى مكّة وكتبوا إليه عن نفر ، منهم : سليمان بن صرد الخزاعيّ « 3 » ، والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شدّاد ، وحبيب بن مطهّر وغيرهم :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، سلام عليك ، فإنّنا نحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد فالحمد للَّه الّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الّذي انتزى على هذه الأمة فابتزّها أمرها وغصبها فيئها وتأمّر عليها بغير رضى منها ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها ، وإنّه ليس علينا إمام فاقبل لعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الحقّ ، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا عيد ، ولو بلغنا إقبالك « 4 » إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء اللَّه تعالى ، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . وسيّروا الكتاب مع عبد اللَّه بن سبع الهمدانيّ وعبد اللَّه بن وال ، ثمّ كتبوا إليه كتابا آخر وسيّروه بعد ليلتين ، فكتب الناس معه نحوا من مائة « 5 » وخمسين صحيفة ثمّ أرسلوا إليه رسولا ثالثا يحثّونه على المسير إليهم ، ثمّ كتب إليه شبث بن ربعيّ وحجّار بن أبجر ويزيد بن
هامش
( 1 ) . يتابعونه .S( 2 ) .S . mO( 3 ) .P . C . mO( 4 ) . انتحالك .P . C( 5 ) . مائتين .P . C