تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وانكفأوا راجعين مذلولين مغلوبين ، فارتفعوا إلى كرمان وجانب أصبهان . قال بعض الخوارج لما رأى قتال أصحاب المهلّب بالحجارة :
أتانا بأحجار ليقتلنا بها * وهل تقتل الأقران ويحك بالحجر
« 1 » ولما فرغ المهلّب منهم أقام مكانه حتى قدم مصعب بن الزبير على البصرة أميرا ، وعزل الحارث بن أبي ربيعة ، وفي هذا اليوم يقول الصّلتان [ 1 ] العبديّ :
بسلّى وسلّبرى مصارع فتية * كرام وقتلى لم توسّد خدودها
فلمّا قتل عبد اللَّه بن الماحوز « 2 » استخلف الخوارج الزّبير بن الماحوز . وكتب المهلّب إلى الحارث بن أبي ربيعة يعرّفه ظفره ، فأرسل الحارث الكتاب إلى ابن الزّبير بمكّة ليقرأه على الناس هناك ، وكتب الحارث إلى المهلّب : أمّا بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه نصر اللَّه وظفر المسلمين ، فهنيئا لك يا أخا الأزد شرف الدنيا وعزّها وثواب الآخرة وفضلها . فلمّا قرأ المهلّب كتابه ضحك وقال : أما يعرفني إلّا بأخي الأزد ! ما هو إلّا أعرابيّ جاف . وقيل : إنّ عثمان بن عبيد اللَّه بن معمر قاتل الخوارج ونافع بن الأزرق قبل مسلم ، فقتل عثمان وانهزم أصحابه بعد أن قتل من الخوارج خلق كثير ، فسيّر إليهم من البصرة بعده حارثة بن بدر الغدانيّ [ 2 ] ، فلمّا رآهم عرف أنّه لا طاقة له بهم فقال لأصحابه :
كرنبوا ودولبوا * كيف شئتم فاذهبوا
يعني ما شاء ، ثمّ سار بعده مسلم بن عبيس « 3 » .
هامش
[ 1 ] الصلبان . [ 2 ] حارثة بن يزيد العبدانيّ . ( 1 - 2 - 3 ) .P . C . mO