وبعث نجدة أيضا بعد هزيمة ابن عمير جيشا إلى عمان واستعمل عليهم عطيّة بن الأسود الحنفيّ ، وقد غلب عليها عبّاد بن عبد اللَّه ، وهو شيخ كبير ، وابناه سعيد وسليمان يعشّران السفن ويجبيان البلاد ، فلمّا أتاهم عطيّة قاتلوه فقتل عبّاد واستولى عطيّة على البلاد فأقام بها أشهرا ثمّ خرج منها واستخلف رجلا يكنى أبا القاسم ، فقتله سعيد وسليمان ابنا عبّاد وأهل عمان .
ثمّ خالف عطيّة نجدة ، على ما نذكره إن شاء اللَّه ، فعاد إلى عمان فلم يقدر عليها فركب في البحر وأتى كرمان وضرب بها دراهم سمّاها العطويّة وأقام بكرمان . فأرسل إليه المهلّب جيشا ، فهرب إلى سجستان ثمّ إلى السّند ، فلقيه خيل المهلّب بقندابيل فقتله ، وقيل : قتله الخوارج .
ثمّ بعث نجدة إلى البوادي بعد هزيمة ابن عمير أيضا من يأخذ من أهلها الصدقة ، فقاتل أصحابه بني تميم بكاظمة ، وأعان أهل طويلع بني تميم ، فقتلوا من الخوارج رجلا ، فأرسل نجدة إلى أهل طويلع من أغار عليهم وقتل منهم نيّفا وثلاثين رجلا وسبى . ثمّ إنّه دعاهم بعد ذلك فأجابوه ، فأخذ منهم الصدقة ، ثمّ سار نجدة إلى صنعاء في خفّ من الجيش ، فبايعه أهلها وظنّوا أن وراءه جيشا كثيرا ، فلمّا لم يروا مددا يأتيه ندموا على بيعته ، وبلغه ذلك فقال : إن شئتم أقلتكم بيعتكم وجعلتكم في حلّ منها وقاتلتكم . فقالوا :
لا نستقيل بيعتنا . فبعث إلى مخاليفها فأخذ منهم الصدقة ، وبعث نجدة أبا فديك إلى حضرموت فجبى صدقات أهلها .
وحجّ نجدة سنة ثمان وستّين ، وقيل سنة تسع وستّين ، وهو في ثمانمائة وستّين رجلا ، وقيل في ألفي رجل وستّمائة رجل ، وصالح ابن الزبير على أن يصلّي كلّ واحد بأصحابه ويقف بهم ويكفّ بعضهم عن بعض .
فلمّا صدر نجدة عن الحجّ سار إلى المدينة ، فتأهّب أهلها لقتاله ، وتقلّد عبد اللَّه بن عمر سيفا ، فلمّا كان نجدة بنخل أخبر بلبس ابن عمر السلاح ،
الكامل في التاريخ — صفحة 203
مساهمون: ابن الأثير
ص٢٠٣