كان أشدّ عليهم منه .
ثمّ إنّ الخوارج أرسلوا عبيدة بن هلال والزبير بن الماحوز في عسكر ليلا إلى عسكر المهلّب ليبيّتوه ، فصاحوا بالناس عن يمينهم ويسارهم فوجدوهم على تعبية قد حذروا فلم ينالوا منهم شيئا ، وأصبح المهلّب فخرج إليهم في تعبية ، وجعل الأزد وتميما ميمنة ، وبكر بن وائل وعبد القيس ميسرة ، وأهل العالية في القلب ، وخرجت الخوارج وعلى ميمنتهم عبيدة بن هلال اليشكريّ ، وعلى ميسرتهم الزبير بن الماحوز ، وكانوا أحسن عدّة وأكرم خيلا [ 1 ] من أهل البصرة لأنّهم مخروا الأرض وجرّدوها ما بين كرمان إلى الأهواز . فالتقى الناس واقتتلوا أشدّ قتال ، وصبر الفريقان عامّة النهار ، ثمّ إنّ الخوارج شدّت على الناس شدّة منكرة ، فأجفلوا وانهزموا لا يلوي أحد [ على أحد ] ، حتى بلغت الهزيمة البصرة ، وخاف أهلها السباء .
وأسرع المهلّب حتى سبق المنهزمين إلى مكان مرتفع ، ثمّ نادى : إليّ عباد اللَّه ! فاجتمع إليه ثلاثة آلاف أكثرهم من قومه من الأزد ، فلمّا رآهم رضي عدّتهم فخطبهم وحثّهم على القتال ووعدهم النصر وأمرهم أن يأخذ كلّ رجل منهم عشرة أحجار ، وقال : سيروا بنا نحو عسكرهم فإنّهم الآن آمنون وقد خرجت خيلهم في طلب إخوانكم ، فو اللَّه إنّي لأرجو أن لا يرجع إليهم خيلهم حتى تستبيحوا عسكرهم وتقتلوا أميرهم . فأجابوه ، فأقبل بهم راجعا ، فما شعرت الخوارج إلّا والمهلّب يقاتلهم في جانب عسكرهم ، فلقيهم عبد اللَّه ابن الماحوز والخوارج ، فرماهم أصحاب المهلّب بالأحجار حتى أثخنوهم ثمّ طعنوهم بالرماح وضربوهم بالسيوف ، فاقتتلوا ساعة ، فقتل عبد اللَّه بن الماحوز وكثير من أصحابه ، وغنم المهلّب عسكرهم ، وأقبل من كان في طلب أهل البصرة راجعا ، وقد وضع المهلّب لهم خيلا ورجالا تختطفهم وتقتلهم ،
هامش
[ 1 ] خيل .