هبيرة القشيريّان وقاتلا حتى قتلا ، وانهزم قيس بن الرقاد الجعديّ فلحقه أخوه لأبيه معاوية فسأله أن يحمله ردفا فلم يفعل .
ورجع نجدة إلى اليمامة فكثر أصحابه فصاروا ثلاثة آلاف ، ثمّ سار نجدة إلى البحرين سنة سبع وستّين ، فقالت الأزد : نجدة أحبّ إلينا من ولاتنا لأنّه ينكر الجور وولاتنا يجوّزونه ، فعزموا على مسالمته ، واجتمعت عبد القيس ومن بالبحرين غير الأزد على محاربته ، فقال بعض الأزد : نجدة أقرب إليكم منه إلينا لأنّكم كلّكم من ربيعة فلا تحاربوه ! وقال بعضهم : لا ندع نجدة وهو حروريّ مارق تجري علينا أحكامه . فالتقوا بالقطيف فانهزمت عبد القيس وقتل منهم جمع كثير وسبى نجدة من قدر عليه من أهل القطيف ، فقال الشاعر :
نصحت لعبد القيس يوم قطيفها * وما نفع نصح ، قيل ، لا يتقبّل
« 1 » وأقام نجدة بالقطيف ووجّه ابنه المطرّح في جمع إلى المنهزمين من عبد القيس ، فقاتلوه بالثّوير ، فقتل المطرّح بن نجدة وجماعة من أصحابه .
وأرسل نجدة سريّة إلى الخط فظفر بأهله ، وأقام نجدة بالبحرين . فلمّا قدم مصعب بن الزّبير إلى البصرة سنة تسع وستّين بعث إليه عبد اللَّه بن عمير الليثيّ الأعور في أربعة عشر ألفا ، فجعل يقول : أثبت نجدة فإنّا لا نفرّ « 2 » ، فقدم ونجدة بالقطيف ، فأتى نجدة إلى ابن عمير ، وهو غافل ، فقاتلهم طويلا وافترقوا ، وأصبح ابن عمير فهاله ما رأى في عسكره من القتلى والجرحى ، وحمل عليهم نجدة فلم يلبثوا أن انهزموا ، فلم يبق عليهم نجدة وغنم ما في عسكرهم وأصاب جواري فيهنّ أمّ ولد لابن عمير ، فعرض عليها أن يرسلها إلى مولاها فقالت : لا حاجة بي إلى من فر عني وتركني .
هامش
( 1 - 2 ) .P . C . mO