تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لأصحابه : من أراد الحياة التي ليس بعدها موت والراحة التي ليس بعدها نصب ، والسرور الّذي ليس بعده حزن « 1 » ، فليتقرّب إلى اللَّه بقتال هؤلاء المحلّين ، والرواح إلى الجنّة ، وذلك عند العصر ، فحمل هو وأصحابه فقتلوا رجالا وكشفوهم . ثمّ إنّ أهل الشام تعطّفوا عليهم من كلّ جانب حتى ردّوهم إلى المكان الّذي كانوا فيه ، وكان مكانهم لا يؤتى إلّا من وجه واحد ، فلمّا كان [ 1 ] المساء تولّى قتالهم أدهم بن محرز الباهليّ فحمل عليهم في خيله ورجله ، فوصل ابن محرز إلى ابن وال وهو يتلو :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
« 2 » الآية ، فغاظ ذلك أدهم بن محرز فحمل عليه فضرب يده فأبانها ثمّ تنحّى عنه وقال : إنّي أظنّك وددت أنّك عند أهلك . قال ابن وال : بئس ما ظننت ، واللَّه ما أحبّ أن يدك مكانها إلّا أن يكون لي من الأجر مثل ما في يدي ليعظم وزرك ويعظم أجري . فغاظه ذلك أيضا ، فحمل عليه وطعنه فقتله وهو مقبل ما يزول . وكان ابن وال من الفقهاء العبّاد . فلمّا قتل أتوا رفاعة بن شدّاد البجليّ وقالوا : لتأخذ الراية . فقال : ارجعوا بنا لعلّ اللَّه يجمعنا ليوم شرّهم . فقال له عبد اللَّه بن عوف بن الأحمر : هلكنا واللَّه ، لئن انصرفت ليركبنّ أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نهلك عن آخرنا ، وإن نجا منّا ناج أخذته العرب يتقرّبون به إليهم فقتل صبرا ، هذه الشمس قد قاربت الغروب فنقاتلهم على خيلنا ، فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا أوّل الليل وسرنا حتى نصبح ونسير على مهل ويحمل الرجل صاحبه وجريحه ونعرف الوجه الّذي نأخذه . فقال رفاعة : نعم ما رأيت ! وأخذ الراية وقاتلهم قتالا شديدا ،
هامش
[ 1 ] عند . ( 1 ) .P . C . mO( 2 ) . 169 .sv، 3inaroC