يريد أن يثب عليكم في مصركم ، فأوثقوه واسجنوه حتى يستقيم أمر الناس .
فأتوه فأخذوه بغتة ، فلمّا رآهم قال : ما لكم ؟ فو اللَّه ما ظفرت أكفّكم ! فقال إبراهيم بن محمّد بن طلحة : شدّه كتافا ومشّه حافيا . فقال عبد اللَّه :
ما كنت لأفعل هذا برجل لم يظهر لنا غدره « 1 » ، إنّما أخذناه على الظنّ . فقال إبراهيم : ليس هذا بعشّك فادرجي [ 1 ] . ما هذا الّذي بلغنا عنك يا ابن أبي عبيد ؟
فقال : ما بلغك عنّي إلّا باطل وأعوذ باللَّه من غشّ كغشّ أبيك وجدّك ! ثمّ حمل إلى السجن غير مقيّد ، وقيل : بل كان مقيّدا ، فكان يقول في السجن : أما وربّ البحار ، النخيل والأشجار ، والمهامة والقفار ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار ، لأقتلنّ كلّ جبّار ، بكلّ لدن خطّار ، ومهنّد بتّار [ 2 ] ، بجموع الأنصار ، ليسوا بميل أغمار ، ولا بعزّل [ 3 ] أشرار ، حتى إذا أقمت عمود الدين ، وزايلت « 2 » شعب صدع المسلمين ، وشفيت غليل صدور المؤمنين ، وأدركت ثأر النبيّين ، لم يكبر عليّ زوال الدنيا ، ولم أحفل [ 4 ] بالموت إذا أتى .
وقيل في خروج المختار إلى الكوفة وسببه غير ما تقدّم ، وهو أنّ المختار قال لابن الزبير وهو عنده : إنّي لأعلم قوما لو أنّ لهم رجلا له فقه [ 5 ] وعلم بما يأتي ويذر لاستخرج لك منهم جندا تقاتل بهم أهل الشام . قال : من هم ؟
قال : شيعة عليّ بالكوفة . قال : فكن أنت ذلك الرجل . فبعثه إلى الكوفة ، فنزل ناحية منها يبكي على الحسين ويذكر مصابه حتى لقوة وأحبّوه فنقلوه إلى وسط الكوفة وأتاه منهم بشر كثير ، فلمّا قوي أمره سار إلى ابن مطيع « 3 » .
هامش
[ 1 ] يغشّك فادرني . ( مثل يضرب لمن يتعاطى ما لا ينبغي له ) .
[ 2 ] ثبّار .
[ 3 ] ليس بمثل أغمار ، ولا يعزل .
[ 4 ] لم يكثر . . . ولم أجفل .
[ 5 ] وفق .
( 1 ) . عداوة .P . C( 2 ) . ورأيت .R( 3 ) . مداهن قد أرسل عبد الملك بن مروان فأخرجته من الكوفة .dda . R