سمعت ما عتبته به ، فليس كذلك بل هو لكلّ خير أهل ، وأنا أشهدكم ومن حضرني أنّي وليّ لابن عفّان وعدوّ أعدائه فبرئ اللَّه منكم .
وتفرّق القوم فأقبل نافع بن الأزرق الحنظليّ وعبد اللَّه بن الصفّار السعديّ وعبد اللَّه بن إباض وحنظلة بن بيهس وبنو الماحوز : عبد اللَّه وعبيد اللَّه والزبير من بني سليط بن يربوع ، وكلّهم من تميم ، حتى أتوا البصرة ، وانطلق أبو طالوت « 1 » ، من بني بكر بن وائل ، وأبو فديك « 2 » عبد اللَّه بن ثور بن قيس بن ثعلبة ، وعطيّة بن الأسود اليشكريّ إلى اليمامة ، فوثبوا بها مع أبي طالوت ، ثمّ أجمعوا بعد ذلك على نجدة بن عامر الحنفيّ وتركوا أبا طالوت « 3 » .
فأمّا نافع وأصحابه فإنّهم قدموا البصرة وهم على رأي أبي بلال ، واجتمعوا وتذاكروا فضيلة الجهاد ، فخرج نافع على ثلاثمائة ، وذلك عند وثوب الناس بابن زياد وكسر الخوارج باب السجن ، وخرجوا واشتغل الناس عنهم بحرب الأزد وربيعة وتميم ، فلمّا خرج نافع تبعوه ، واصطلح أهل البصرة على عبد اللَّه ابن الحارث ، فتجرّد الناس للخوارج وأخافوهم ، فلحق نافع بالأهواز في شوال سنة أربع وستّين ، وخرج من بقي منهم بالبصرة إلى ابن الأزرق إلّا من لم يرد الخروج يومه ذلك ، منهم : عبد اللَّه بن الصفّار ، وعبد اللَّه بن إباض ، ورجال معهما على رأيهما ، ونظر نافع فرأى أنّ ولاية من تخلّف عن الجهاد من الذين قعدوا من الخوارج لا تحلّ له ، وأنّ من تخلّف عنه لا نجاة له ، فقال لأصحابه ذلك ودعاهم إلى البراءة منهم وأنّهم لا يحلّ لهم مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم ، ولا يجوز قبول شهادتهم وأخذ علم الدين عنهم ، ولا يحلّ ميراثهم ، ورأى قتل الأطفال والاستعراض ، وأنّ جميع المسلمين كفّار مثل كفّار العرب لا يقبل منهم إلّا الإسلام أو القتل .
فأجابه إلى ذلك بعضهم وفارقه بعضهم ، وممّن فارقه نجدة بن عامر ،
هامش
( 1 - 3 ) . طالب .l . h . ddoC( 2 ) . قدميك .P . C